رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن المسرحية النثرية والشعرية



بقلم \ المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه ان المسرحية أخت القصة؛ إلا أن القصة تكتب لتقرأ والمسرحية تكتب لتشاهد.
يطلق على المسرحية (الدراما) وتعني (الحوار الحركي) سواء أكان النص نثراً أم شعراً، إذا تم أداؤه على المسرح.
وهناك فرق أساسي بين القصة والمسرحية، هو الحرية التي تتمتع بها القصة، بينما تكون المسرحية مقيدة بزمن فالقصة لها الحرية أن تسهب في رسم الشخصيات، وتأخذ بعداً في رواية الأحداث لا يتاح للمسرحية، والجمهور يشاهد ويسمع مدة ساعة وسطياً.
فالقصة تتمدد أحداثها بالإسهاب والتفصيل، بينما تؤدي المسرحية أحداثها بالرمز والإيحاء.
والحركة أساس المسرح، وقد كان موليير الممثل الفرنسي الشهير الذي مات على خشبة المسرح يضع أصابعه في أذنيه، ويحكم على نجاح المسرحية من أداء حركة ممثليها.
في المسرح الطفلي، يجب أن يكون النص قصيراً ومعه قصر الجملة، وأن يكون النص واضحاً ومشوقاً حتى يقوم الأطفال بأدائه بكفاءة ونجاح.
يقول أحمد نجيب: (وإذا كان لنا أن نوجز عمل المؤلف المسرحي في عبارة بسيطة فإنه قد يكون: اختيار الفكرة الأساسية لموضوع مسرحيته، ثم اكتشاف الحدث الأساسي الذي سيجمع الشخصيات والمواقف المختلفة، وتتابع وقائعه وحوادثه التفصيلية ليصل من خلال الصراع والحركة إلى الذروة الدرامية التي تمثل نهاية قيمة لتطور الحدث الأساسي الذي يصل في النهاية إلى الخاتمة المقنعة[1].
المسرح:
المسرح أدب، والأدب هو تصوير الحياة والتعبير عنها، وقد قامت إشكالية حول التمثيل والتصوير ناقشها مؤتمر أدب الأطفال في دورته المنعقدة بالرياض في 6-8- 1428هـ.
التمثيل لما هو مغاير للحقيقة:
ورقة عمل قدمها محمد بن صالح المنجد وفيها يقول: (... ومن المعايير الشرعية الاهتمام بالمضامين التربوية الهادفة أن تركز على أمور من العقيدة، كالولاء والبراء، وتظهر الشخصية الإسلامية كاملة، فلا تُظهر القائد المسلم حليق اللحية أو يعشق النساء أو متكبراً، وأن تكون المرأة المتحجبة حجاباً شرعياً كاملاً هي المرأة العفيفة الطاهرة الجليلة المثلى في المجتمع، والبعد عن إظهار أي شيء قد يؤدي إلى التعلق بالكفار أو بشيء من أعمالهم).
لغة المسرح:
كانت لغة المسرح للكبار عامية، فجاء شوقي بالمسرح الشعري وبلغة عربية، أراد شوقي أن ينقذ لغة المسرح، فكان حظه من النجاح قليلاً نظراً إلى الإطالة إلى حد الإسهاب في بعض المواقف المملة كما في مسرحية قيس وليلى خاصة، وقد انقسمت الآراء حول لغة المسرح إلى ثلاث فرق:
أ- فرقة ترى أنه لا يجوز المساس باللغة العربية في الأداء، بل يجب المحافظة عليها.
ب- وفرقة تقول: بل العامية هي التي تصلح للمسرح لأنها لغة الحياة.
ج- وفرقة ثالثة متوسطة بين بين، إذ ترى أن اللغة المبسطة هي الأنسب.
ومشكلة اللغة في مسرح الطفل صورة عن مسرح الكبار، ففي مؤتمر أدب الطفل، قدم الدكتور حبيب المطيري ورقته حيث استعرض الآراء السابقة لدى كتاب مسرح الأطفال ثم قال: (والحق أنه لا يجوز بحال من الأحوال العدول عن اللغة الفصيحة سعياً وراء عاميات هزيلة ترسخ الإقليمية، وتضعف الوحدة العربية الإسلامية وذلك لعدة أسباب منها:
1- سهولة اللغة الفصيحة، وسرعة قَبولها لدى جمهور الأطفال.
2- قدرة اللغة الفصيحة على تمثل الشخصيات المتحركة في الحدث الدرامي خير تمثيل.
3- ضرورة الارتقاء بالطفل المتلقي من لغته العامية الدارجة إلى اللغة الفصيحة السامية.
4- التوزع الإقليمي الكبير للناطقين بالعربية، مما ينتج عن تعدد اللهجات.
5- ارتباط الدعوات إلى العامية بتيارات فكرية تغريبية)[2].
وأرى أن مسألة العامية والفصحى لا ترتبط بالنص بمقدار ما ترتبط بكاتب النص المسرحي، فإذا كان الكاتب أصيلاً حل المشكلة في تطويع اللغة لكل الأعمار ولكل الأدوار.
مسرح الطفل بين النص والعرض:
المسرح هو الحياة، أو الحياة مسرح كبير، ولم يعط هذا المجال الحيوي حقه في التربية العربية للطفولة، وما زالت النظرة إلى هذا المجال الفعال أنه شيء للترفيه لا للبناء، وأنه ثانوي وهامشي، ولم يخصص له المدربون المختصون، وحق هذا المجال الفعال جداً في التربية أن يخصص له أعلى الكفاءات والمواهب حتى يؤتي المسرح ثماره المنشودة.
يقول الدكتور أحمد زلط: (مسرح الطفل، أو مسرح الطفولة أحد أهم وسائط أدب الطفولة في العصر الحديث، فهو وسيط مركب العناصر يتوجه لمرحلة عمرية طويلة ومتدرجة من عمر الإنسان، ويتمايز مسرح الطفل عن الوسائط الثقافية والإعلامية الموازنة له في القدرة على مخاطبة عقل الطفل ووجدانه في أشكال فنية متنوعة لا تتوافر عناصرها في الوسائط الأخرى كالكتاب والمجلة والإذاعة والتلفزيون)[3].
في المسرح يعيش الطفل عالماً أقرب إلى الخيال المجنح منه إلى الواقع، فيحب الطفل المسرح لأنه مصدر سرور وارتياح نفسي في مجمل إيحاءاته وأجوائه ولا سيما إذا كان الطفل من الممثلين، يلبس أحياناً ألبسة تغاير لباسه، فيظن نفسه أنه انعتق من هذا العالم وعاش بخياله في جو ألف ليلية وليلة، ذلك الجو الحالم السحري الجميل، وسيتلقى التشجيع من الجمهور الذين هم أيضاً من الأطفال.
ثمة نقطة تتعلق بالطفل الممثل، فقد يكون هذا قاصراً عن فهم النص واستيعابه وحفظه وتمثله، فيكون ذلك من الأسباب التي تعوق نجاح المسرحية.
ونقطة تتعلق بالكاتب المسرحي، يستطيع أن يسيطر على النص ويبسطه ويقرب مفهومه للأطفال فمع التدريب الجيد والأداء المناسب من قبل الطفل الممثل تحل معوقات النجاح.
(ويرتبط بهذا أيضاً أن يفرق الكاتب بين إمكانيات مسرح أطفال دائم معد بمناظره وديكوراته وإضاءاته وفنييه وإدارييه وإمكانياته المختلفة.. وبين مسرح أطفال مؤقت تقيمه مدرسة من المدارس لتقدم عليه حفلاً غنائياً تمثيلياً تعرض فيه ألواناً من نشاطها بمناسبة انتهاء العام الدراسي، أو في مناسبة من المناسبات)[4].
مسرحية
أرنب بين ثعلبين[5].
المشهد الأول
المنظر: ثعلبان هزيلان في الصحراء
الأول: أنا جوعان.
الثاني: أنا أشد جوعاً منك.
الأول: ماذا أفعل؟
الثاني: وماذا أفعل أنا؟
الأول: أنا عندي فكرة.
الثاني: ما هذه الفكرة؟ قل. أسرع.
الأول: لا تتعجل. عاهدني قبل كل شيء أن تسمع كلامي.
مشى الثعلب الأول، ومشى الثعلب الثاني خلفه.
الأول: اسمع أنا سأبحث لك عن صيد، فإذا رأيت فريسة أخبرتك وجريت وراءها، وعليك أن تجري معي ولا تتركني وحدي.
الثاني: وإذا صدنا فريسة؟
الأول: نمسكها ونقسمها بيننا.
الثاني: بالعدل. لك النصف ولي النصف.
الأول: لن أخونك.
المشهد الثاني
المعركة وحيلة الأرنب
رأى الثعلبان أرنباً، فجرى الأول وراءه، وجرى الثاني معه، وحاول الأرنب الجري ولكنه لهث ولم يقدر وعند ذاك أمسك به الثعلبان.
الأول: أنا أمسكت به أولاً.
الثاني: لا. أنا أمسكت به أولاً.
نظر الأرنب إلى الثعلب الثاني وقال:
أنت الذي أمسكت بي أولاً.
غضب الثعلب الأول وقال:
يا أرنب، قل الحق أنا الذي أمسكت بك أولاً.
وبدأت المعركة بين الثعلبين، ونهش الأول الثاني، وعند ذلك قال الأرنب للثعلب الثاني:
أسرع، انهش لحمه.
وفي وسط المعركة نسي الثعلبان الأرنب فانسل وهرب وقال:
اختلف الثعلبان فنجا الأرنب الآن يأكل كل واحد صاحبه.
مسرحية
الذئب والجدي
شخصيات المسرحية:
♦ الذئب
♦ الجدي
♦ الكلب حمران
(تفتح الستارة: يشاهد الجدي والكلب حمران)
صوت عواء الذئب: عوووووووو
حمران: اسمع أيها الجدي اللعوب.
الجدي: ا اسمع ماذا يا كلب الغنم حمران؟
حمران: أسرع إلى القطيع قبل أن يأتيك الذئب.
الجدي: اسبقني وسأتبعك.
(يخرج الكلب حمران): لا تتأخر فالذئب قادم.
الجدي: فراشة؟ ما أحلاك
هيا نلعبْ هيا نطربْ
أقفز أقفز كي أتسلى
يا حمران أوجد حلَّا
إني أضحك إني ألعب
إني أضحك ها ها ها
دُم دم دم دم دم
صوت الذئب: عووووووووو
الجدي: لا لا، إن الذئب يجرب صوته. هاهاها.
(يدخل من جانب المسرح)
الذئب: آه بطني
لم أذق لحم خروفٍ
منذ أن جاء الخريف
جوعان أنا جوعان
حيران أنا حيران
أين الخير في النعجات؟
أين الطلي طلي الشاة؟
هل أتغدى يوماً جملا؟
بل يكفيني كبش واحد.
(رافعاً رأسه إلى أعلى): ما هذه الأنسامُ
كأنها أغنامُ
(في الطرف الآخر الجدي).
الذئب: أهلاً جوجو.
الجدي: أهلاً زيزو.
الذئب: وكيف حالك أيها الجدْي الحبيب؟
الجدي: أنا بانتظارك أيها الضيف المريب
الذئب: بانتظاري؟
الجدي: أجل.
الذئب: بانتظاري أنا؟
الجدي: أجل أجل بانتظارك أنت.
الذئب: ولماذا أنت بانتظاري؟
الجدي: لتأكلني.
الذئب: هل الراعي أرسلك إلي؟
الجدي: أجل أجل.
الذئب (مكلماً نفسه): لعله يريد الصلح بيني وبينه.
الجدي: ولكن قبل أن تأكلني سأغني لك.
الذئب: وهل صوتك جميل أيها الجدي؟
الجدي: صوتي جميل جداً
الذئب: إذاً ارفع صوتك حتى أسمعك جيداً.
الجدي رافعاً صوته لآخر مداه: أضاعوني.
أيا حمراااااااااااان
مَن لي؟
يا لييييييل
صوت طلق النار: بم بم
صوت نباح الكلب: هو هو
(الذئب يغادر المسرح)
الجدي: اسمع الموال.
الذئب: اسمعه أنت عني.
ستار
المسرحية الشعرية
شوقي رائد مسرح الكبار:
رائد المسرح الشعري للكبار أمير الشعراء أحمد شوقي، وقد انقرض هذا اللون تقريباً، إذ أصبحت لغة المسرح لغة الحياة في كثير من مسارح العالم العربي، وقام الصراع بين اللغة الفصحى والعامية في المسرح، انحسر مد العامية كثيراً عن المسرح وحل محلها الفصحى.
________________________________________
[1] أدب الأطفال لأحمد نجيب ص 89.
[2] مشكلة اللغة في مسرح الطفل د. حبيب معلى المطيري.
[3] مدخل إلى ادب الطفولة د. احمد زلط ص 110.
[4] أدب الأطفال أحمد نجيب ص 256.
[5] من كتاب القراءة والكتابة والاناشيد للصف الثاني الابتدائي وزارة المعارف السعودية

اكتب تعليق

أحدث أقدم