رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن البيع بالتقسيط



بقلم \ المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
البيع بالتقسيط:
تعريف البيع بالتقسيط: هو الثمن المؤجَّل، المشترط أداؤه على أجزاء معلومة، في أوقات محددة، بزيادة على الثمن الأصلي.
حكمه: للفقهاء في هذا قولان:
القول الأول: بجواز بيع التقسيط، وهو قول الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة ومن أدلة الجمهور على جواز هذا البيع:
1- أن صورة البيع مدار البحث داخلة في عموم كثير من الآيات الكريمة التي تقضي بجواز هذا البيع؛ منها قوله - تعالى -: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ [البقرة: 275]، وقوله - تعالى -: ﴿ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 29].
2- استدلُّوا ببعض الأحاديث والآثار المروية التي دلَّت على أن الزيادة في الثمن المؤجَّل جائزة؛ منها: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر عمرو بن العاص أن يجهِّز جيشًا، فكان يشتري البَعِير بالبَعِيرين إلى أَجَل؛ الحاكم، والبيهقي، ورجاله ثقات.
3- واستدلوا بالمعقول أيضًا، قالوا: إن الأصل في الأشياء والعقود الإباحة متى تمَّت برضا المتعاقدينِ جائزَي التصرُّف فيما تبايعا، إلا ما ورد الشرع بما يبطله، ولَمَّا لم يَرِدْ دليل قطعي على تحريم البيع بالتقسيط، فيبقى على الأصل، وهو الإباحة، ومن ادَّعى الحظر فعليه الدليل.
القول الثاني: إن الزيادة في الثمن نظير الأجل، وهذه وجهة نظر زين العابدين علي بن الحسين، والإمام يحيى، وأبي بكر الجصَّاص من الأحناف، وقد استدلوا بأدلة من الكتاب والسنَّة والقياس والمعقول.
1- فمن الكتاب عموم قوله - تعالى -: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ [البقرة: 275]، فالآية أفادت تحريم البيوع التي يؤخذ فيها زيادة مقابل الأجل؛ لدخولها في عموم كلمة الرِّبَا، وهي تقيد الإباحة، في قوله - تعالى -: ﴿ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 29]، فإن كل العقود مقيَّدة بهذه الإباحة.
2- واستدلوا بالروايات التي وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في نهيِه عن بيعتينِ في بيعة.
3- قاس أصحاب هذا الرأي زيادةَ الثمن مقابل زيادة المدة على إنقاصِ الدَّين عن المَدِين مقابل تعجيل الدفع، فالمعنى بينهما أن الأجَل له عِوَض، وهو محض الرِّبَا.
4- إن هذه الزيادة بسبب الأجَل، والزيادة لهذا السبب خالية عن العِوَض، فتنطبق عليها كلمة الرِّبَا الذي يعني الزيادة بدون عِوَض، فتندرج تحت التحريم.
وقد أجاب الجمهور على أدلة القائلين بالمنع بما يلي:
1- إن قولهم هذا البيع يعتبر من قبيل الرِّبَا للزيادة في الثمن يجاب عليه: بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نص على ما يحرم من الربا، وبعض الفقهاء اقتصر عليها، وبعضهم ألحق بها غيرها فيما يظن أنها داخلة تحت عموم العلة، وهي محل خلاف بين الفقهاء، وهذه المسألة - محل النزاع - خارجةٌ عن المنصوصة، وعما ألحق بها، فهي في مبيع اختلف فيه الجنس والتقدير.
2- أما الاحتجاج بأن الرِّبَا من حيث إنه لغةً الزيادةُ، فيجاب عليه: بأن الزيادة لا يكاد يخلو منها كل بيع؛ فالآية على هذا تصبح مجملة في تعيين الأنواع الممنوعة، وقد بيَّنتها السنة في الأشياء الستة المنصوصة، أو فيما يقاس عليها، والمسألة - محل النزاع - خارجةٌ عن كل منهما، وأيضًا السعر غير مستقر؛ كالتقدير بالكيل والوزن، معنى هذا لا يصلح أن يكون أصلاً يرجع إليه في تعليق الحكم به.
3- أما الاحتجاج بقوله - تعالى -: ﴿ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 29]، على أن الرِّضا في البيع مدار البحث أمرٌ لا يُنكَر، وهو باعث عليه، والإكراه معارض للباعث، فالقول بأن البيع تم من غير تراضٍ لا حكم له.
4- وأما استدلالهم بحديث النهي عن بيعتينِ في بيعة، فيجاب عليه: بأن النهي كان إذا وقع بصورة: أبيعُك نقدًا بكذا ومؤجلاً بكذا، وكذلك النهي إذا قبل المشتري البيع على الرِّبَا دون تحديد أحد الثمنين.
الترجيح:
الراجح هو رأي الجمهور؛ لقوَّة أدلتهم ولوجاهة رأيهم في الرد على المانعين، ولأن المصلحة العامة للمسلمين تقضي الأخذَ به؛ لما فيه من فائدة للبائع والمشتري، ولانتشار التعامل به في هذا العصر.

اكتب تعليق

أحدث أقدم