رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن حقوق المرأة المطلقة فى الشريعة الإسلامية



بقلم \ المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أن الشريعة الإسلامية كفلت للمرأة حقوقها كاملة كما كفلت للرجل حقوقه، ولكننا للأسف الشديد نقحم الزوجين دائماً في الزواج الشكلي دون معرفة كل طرف بواجبات وحقوق كل طرف في الحياة الزوجية، يجب التوعية والتثقيف لكلا الطرفين المقبلين على الزواج، وإلى معرفة كل طرف واجباته ومسؤولياته المناطة به داخل إطار الأسرة، كذلك معرفة كل طرف حقوقه وكيفية المطالبة بها وطرق تحقيقها.
الطلاق قضية اجتماعية كبرى المتضرر الأول والأخير منها المرأة، وفي كل الأحوال تعد الخاسر الأكبر.. فعلاوة على ما يخلفه لها من مشكلات نفسية واجتماعية مزمنة قد تحتاج لوقت طويل كي تزول وربما تدخلها في دوامة قد لا تستطيع الانفكاك منها إلى الأبد.. فإنها في المقابل قد تخرج من بيتها وقد أهدرت كافة حقوقها.. ووأدت كل طموحاتها وأحلامها ولاسيما إذا كان الطليق ممن نزعت من قلوبهم الرحمة.. وحلّت مكانها القسوة وحب الانتقام.. في ظل غياب شبه كامل لفرض ما يلزم الزوج بتسريح طليقته بإحسان وإعطائها حقوقها كافة طبقاً لأحكام الشرع المطهر.
إن كانت المرأة المدخول بها مطلقة طلاقاً رجعياً فيجب لها على زوجها خلال فترة العدة السكنى والنفقة من مؤنة وملبس وغير ذلك بحسب حال الزوج كما لو لم تكن مطلقة، وذلك لبقاء سلطان الزوج عليها وانحباسها تحت حكمه، حيث يمكنه أن يراجعها ما دامت العدة لم تنقض، فإن انقضت العدة ولم يراجعها فقد بانت منه بينونة صغرى، وبذلك لا يلزمه لها لا نفقة ولا سكنى.
وإن كانت مطلقة بائناً فلها حالتان لأنها إما أن تكون حاملاً وإما إن تكون غير حامل: فالحامل يجب لها النفقة والسكنى، لقوله سبحانه: ﴿ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق:6]. وروى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت قيس وكان زوجها قد طلقها تطليقة كانت بقيت لها: "لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملاً".
أما إن كانت غير حامل فلا نفقة لها ولا سكنى، كما أن حقوق المطلقة المدخول بها مالياً تمام المهر المعجل والمؤجل، إن لم يكن دفعه إليها من قبل. وأما ابنه فتجب له على والده النفقة وتوابعها، ومقدار النفقة يختلف باختلاف حال الزوج، وكذلك باختلاف البلدان، أو بحال المنفق عليها. فالضابط في ذلك حال الزوج والعرف، وإن وقع نزاع في ذلك فمرد الفصل فيه إلى القاضي الشرعي في بلدكم.
حقوق المطلقة
إن الأرملة والمطلقة لها كامل حقوقها الشرعية تحت ظل تعاليم الإسلام السمحة، ولا يجوز لأحد أن يبخسها شيئاً من حقوقها، أو يضارها في حقوقها.التي فصلها القرآن والسنة النبوية الشريفة.
إن الأرملة والمطلقة تفوق غيرها في رجاحة عقلها وتجربتها في الحياة، فليس فيها ما يعيبها وهذه الصحابية زينب بنت جحش رضي الله عنه لما طلقها زوجها زيد بن حارثة تزوجت من هو خير منه، رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصبحت إحدى أمهات المؤمنين.
والمطلقة إذا كانت رجعية وهي التي يحق لزوجها مراجعتها دون عقد جديد، فحكمها حكم الزوجة، لها ما لها من الحقوق المالية، فيجب لها الآتي:
أولاً: النفقة، والسكنى من مال الزوج؛ لعموم قوله تعالى ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾، وقوله تعالى: ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ﴾ وأن المطلقة البائن، إن كانت حاملاً فلها النفقة حتى تضع حملها، وإن كانت غير حامل فلا نفقة لها لكونها أجنبية منه، ولانفصام عقدة النكاح بينهما.
ثانياً: حق المتعة: وهو: مال زائد على النفقة يدفعه الزوج لمن طلقها قبل الدخول بها، جبراً لخاطرها، وهو من محاسن الدين الإسلامي لقوله تعالى: ﴿ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ﴾. وتستحب المتعة في حق غيرها من المطلقات لعموم قوله تعالى: ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 241]. وهو المال الذي يدفعه الرجل لمطلقته التي فارقها، بسبب إيحاشه إياها بفرقة لا يد لها فيها غالبا. وهذا الحق المالي للمطلقة قد غفل عنه كثير من الناس اليوم مع الأسف الشديد، وقلَّ في الزمن الحاضر من يؤدي متعة النساء؛ لأن غالب النساء تنشد السلامة والتسريح بإحسان قطعاً للنزاع والخصومة.
ثالثاً: حق الصداق: وهو المهر المسمى؛ كله إن طلقها بعد الدخول، وبعد تسمية المهر في العقد، فيجب لها كامل المهر، ولا يحل للزوج أن يأخذ منه شيئاً إلا برضاها لقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾ [النساء: 20، 21]. ولقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ﴾ [البقرة: 229] وإن طلقها قبل الدخول وبعد تسمية المهر فيجب لها نصف المهر المسمى في العقد، كما قال تعالى: ﴿ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ﴾ [البقرة: 237]، أما إن طلقها بعد الدخول، وقبل تسمية المهر فهذه يجب لها مهر المثل لقوله تعالى: ﴿ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ﴾ [النساء: 24].
رابعاً: حق الإرث: فالمطلقة الرجعية، إذا مات زوجها في عدتها ترثه كغيرها من الزوجات، فلها نصيبها الذي فرضه الله لها. ولا يجوز النقص منه، أو المساومة عليه إلا برضاها، وما نسمعه في بعض المجتمعات من حرمان الزوجة من الميراث تبعاً لرغبة الزوج وهواه، هذا مخالف للشرع، وأمر باطل وتعد على حدود الله، وما فرضه الله لا يجوز لأي مخلوق أن يبطله.
خامساً: الحقوق المالية التي في ذمة الزوج: فللمطلقة كامل حقوقها المالية الواجبة في ذمة الزوج، كالقروض، والديون من عقار ونحوه، وكذلك الأرملة: لها حقوق مالية بعد وفاة زوجها، فلها حق الإرث من ماله، ولا يجوز الأخذ منه إلا برضاها، وإن لم يخلف زوجها مالاً يكفيها ويكفي أولادها، فلها حق الصدقة، والبر والإحسان، فكم من أرملة تعاني من الفقر والمسكنة وضيق ذات اليد، والحاجة إلى السكن، وقد تقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله".
سادساً: حق المطلقة في الحضانة: للمرأة المطلقة حق حضانة طفلها، ولها حق النفقة من أجله في الحولين. ولا يحق للزوج أن يأخذ ولدها منها، لقوله تعالى: ﴿ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ﴾ [البقرة: 233]. وهذا الحق هو من أكثر الحقوق التي تظلم فيها المطلقة من قبل الزوج، ومتى تم فطام الطفل، فللأم حق حضانته حتى يبلغ سبع سنين ما لم تتزوج الأم.
أسباب حالات الطلاق في العصر الحاضر ومنها:
1- التسرع في الاختيار من الجانبين.
2- عدم رؤية المخطوبة والخاطب، مع أنه أمر مباح شرعاً.
3- عدم التكافؤ بين الزوجين من حيث المستوى العقلي، والثقافي، والاجتماعي.
4- ارتكاب المعاصي، فكم من زوجة، تركت زوجها لأنه لا يصلي، أو لأنه يتعاطى المخدرات.
5- سوء العشرة الزوجية من الزوج، أو الزوجة، والظلم، والجهل، وعدم الإنصاف.
نظرة الإسلام إلى المطلقة
نظرة الإسلام للمطلقات فهي نظرة منصفة، فلهن ما لغيرهن من الحقوق والواجبات، وقد وضع الإسلام التدابير الواقية من حدوث الطلاق، وجعله أبغض الحلال إلى الله، كما حرم التلاعب بالطلاق، وأوصى بالنساء خيراً، وأباح الطلاق إذا تعذر الوفاق.
إن المطلقة امرأة لها كامل حقوقها الشرعية تحت ظل تعاليم الإسلام السمحة، ولا يجوز لأحد من الناس أن يبخسها شيئاً من حقوقها.
حقوق المطلقة قبل الدخول:
1- الحق الأدبي:
أما الحق الأدبي للمطلقة قبل الدخول فهو أن يصير أمرها بيدها فورا، فليس للزوج المطلق أن يراجعها إلى عصمته إلا بإذنها وبعقد ومهر جديدين. كما أنها لا تخضع لأحكام العدة، بل تحل للخطاب، ويجوز لها أن تتزوج من غير مطلقها فورا وفق الشروط الشرعية؛ لقول الله تعالى: ﴿ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ﴾ [الأحزاب: 49].
2- الحق المالي:
أما الحق المادي للمطلقة قبل الدخول فيختلف بحسب تسمية المهر من عدمه. فإن كان المهر لم يسم (أي لم يذكر قدره) في عقد الزواج، فحقها المالي يسمي متعة يقدره القاضي؛ لقوله تعالى: ﴿ لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة: 236].
أما إذا كانت المطلقة قبل الدخول لها مهر مقدر - أي تم تحديد مقداره في عقد الزواج أو بعده - فحقها المالي جاء في قوله تعالى: ﴿ وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [البقرة: 237]. وقال ابن عباس في معنى قول الله تعالى: ﴿ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾، قال: أقربهما الذي يعفو. فإذا كان العفو من المرأة تركت الصداق كاملا للمطلق، وإذا كان العفو من المطلق ترك الصداق كاملا للمرأة. وإذا لم يعف أحدهما لصاحبه فلكل واحد منهما نصف المهر.

اكتب تعليق

أحدث أقدم