عن الأخلاق أتحدث.......بقلم الاستاذ الدكتورحمدي سيد محمد محمود

 


عن الأخلاق أتحدث

د.حمدي سيد محمد محمود - باحث أكاديمي

E-mail : dr.hamdysayedmohamed@gmail.com

 

في واحد من أهم كتب الرئيس البوسني على عزت بيجوفيتش وهو كتاب "الإسلام بين الشرق والغرب" كتب عن الأخلاق فقال:

 

إن الأخلاق، كظاهرة واقعية في الحياة الإنسانية، لا يمكن تفسيرها تفسيرًا عقليًا، ولعل في هذا الحجة الأولى والعملية للدين. فالسلوك الأخلاقي، إما أنه لا معنى له، وإما أن له معني في وجود الله، وليس هناك اختيار ثالث. فإما أن تسقط الأخلاق باعتبارها كومة من التعصبات، أو أن ندخل في المعادلة قيمة يمكن أن نسميها الخلود، فإذا توافر شرط الحياة الخالدة، وأن هناك عالم آخر  وأن الله موجود به، بذلك يكون سلوك الإنسان الأخلاقي له معنى وله مبرر.

 

قلة قليلة من الناس هي التي تعمل وفقا لقانون الفضيلة، ولكن هذه القلة هي فخر الجنس البشري وفخر كل إنسان. وقليل هي تلك اللحظات التي نرتفع فيها فوق أنفسنا فلا نعبأ بالمصالح والمنافع العاجلة، هذه اللحظات هي الآثار الباقية في حياتنا.

 

ولا يمكن للإنسان أن يكون محايدًا بالنسبة للأخلاق، ولذلك فهو إما أن يكون صادقًا في أخلاقه أو كاذبًا، أو يخلط بين الصدق والكذب، وهي الحالة الأكثر شيوعًا بين البشر، فالناس قد يتصرفون بشكل مختلف بعضهم عن بعض، ولكنهم يتحدثون دائما بطريقة واحدة عن العدل والحق والصدق والحرية والمساواة تمامًا كما يفعل الحكماء والمصلحون هذا بحكم إخلاصهم ومساندتهم للحق، ويفعل الانتهازيون الشيء نفسه نفاقًا وسعيًا منهم لتحقيق مصالحهم الشخصية.

 

إن الزيف الأخلاقي الذي يمارسه المنافقون ليس أقل أهمية من الموضوع الذي نناقشه، فالتظاهر بالأخلاق والحرص على التخفي تحت قناع أخلاقي مما يتمثل في الحملات الإعلامية تحت اسم العدالة والمساواة... الخ، كل هذا يؤكد حقيقة الأخلاق، مثلما تؤكدها المعاناة النبيلة للأبطال والشهداء. إن التاريخ حافل بالأمثلة على ما يقوم به أعداء الحرية الذين يتسلطون على الناس، وفي الوقت نفسه يتحدثون بصوت مرتفع عن الحرية والكرامة الإنسانية.

 

إن النفاق وهو زيف أخلاقي يبرهن على قيمة الأخلاق الصحيحة، مثلما تفعل النقود المزيفة ذات القيمة المؤقتة بالنسبة للنقود الحقيقية ذات القيمة الدائمة.

اكتب تعليق

أحدث أقدم