رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الصناعة من منظور الإسلام



بقلم المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي ,
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أن القرآنُ الكريمُ وسنةُ النبيِّ الأمينِ صلَّى اللهُ عليه وسلم حفل بالعديدِ مِن الصنائعِ، وهذا يدلُّ على أهميةِ الصناعةِ في الإسلامِ، وأنَّ الإسلامَ دينُ عملٍ وجدٍ واجتهادٍ في كلِّ الأمورِ الدينيةِ والدنيويةِ، وليسَ دينَ طقوسٍ وعباداتٍ فحسب، ومِن أهمِّ الصناعاتِ التي حفلَ القرآنُ الكريمُ بها:
صناعةُ السفنِ : قالَ تعالى مخاطبًا نبيَّهُ نوحًا عليه السلامُ: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ * وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ}.[هود: 37-39]، وقال جلَّ شأنُهُ: {‏وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ * وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}[القمر: 13-15].” فاللهُ أمرَهُ أنْ يصنعَهَا مِن خشبِ الساجِ، وأنْ يجعلَ طولَهَا ثمانينَ ذراعًا وعرضَهَا خمسينَ ذراعًا. وأنْ يُطْلِي باطنَهَا وظاهرَهَا بالقارِ، وأنْ يجعلَ لها جؤجؤًا أزورَ يشقُّ الماءَ”.( تفسير ابن كثير). ومِن هُنا أصبحتْ السفنُ مِن أكبرِ وسائلِ نقلِ البضائعِ العالميةِ عن طريقِ قناةِ السويسِ.
ومنها: الصناعاتُ العسكريةُ: فقد ‏أخبرَ اللهُ تعالى بأنَّهُ امتنَّ على عبدِهِ داودَ عليه السلامُ بتعليمهِ مبادئَ الصناعةِ ‏العسكريةِ، فألانَ لهُ الحديدَ؛ ليصنعَ منهُ الدروعَ التي تقِي المحاربَ مِن الأخطارِ، فكانَ لهُ قدمُ السبقِ في ذلك، وكان إذَا أتمَّ صنعَ درعٍ باعَهَا، فتصدقَ بثلثِهَا، واشترَى بثلثِهَا ما يكفيهِ وعيالهِ، وأمسكَ الثلثَ يتصدقُ بهِ يومًا بيومٍ إلى أنْ يعملَ غيرَهَا. قالَ تعالَى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} [الأنبياء: 80]. وقالَ سبحانَهُ: {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}[سبأ: 10، 11]. لذلك أمرَنَا اللهُ تعالَى بإعدادِ العدةِ العسكريةِ عندَ لقاءِ العدوِّ إذا اعتدَى على أرضِنَا ومقدساتِنَا فقالً تعالى:{ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}.(الأنفال: 60).
ومنها: صناعةُ الأقمشةِ والملابسِ: وكلُّ ما يتخذُ مِن الصوفِ. قالَ تعالَى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ* وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ}.[النحل: 80، 81].
كما حفلتْ السنةُ المطهرةُ بالكثيرِ مِن الصنائعِ والحرفِ، ومِن ذلك دبغُ الجلودِ، فقد كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم رجلَ دينٍ ودُنيَا، ما شغلتْهُ دنياهُ عن آخرتِهِ، ولا شغلتْهُ آخرتُهُ عن دنياهُ، ولذلك حينمَا رأىَ شاةً ميتةً وكان هذا المنظرُ خليقًا أنْ يُثيرَ فيه نوازعَ الزهدِ، ولكنهُ أثارَ فيهِ نوازعَ الأملِ، فالتفتَ إلى أصحابهِ وهم يتقزَّزونَ مِن المنظرِ، فقالَ: «هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ» فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ أكلهَا». [متفق عليه]. وهكذا ضربتْ لنا نصوصُ القرآنِ والسنةِ أروعَ الأمثلةِ في الصناعاتِ بشتّى ألوانِهَا وأنواعِهَا .
ثانيًا: الصنائعُ والحرفُ في حياةِ الأنبياءِ والصالحين
إنَّنَا لو نظرنَا إلى جميعِ الأنبياءِ نجدُ أنَّ لهم دورًا بارزًا في الصنائعِ والحرفِ، فقد كانَ لكلِّ واحدٍ مِن الأنبياءِ عليهم الصلاةُ والسلامُ جميعًا حرفةٌ أو صنعةٌ يتكسبُ منها، ” فكان آدمُ حراثًا وحائِكًا، وكانتْ حواءُ تغزلُ القماشَ، وكان إدريسُ عليه السلامُ خياطًا وخطاطًا، وكان نوحُ وزكريَّا نجارين، وكان هودُ وصالحُ تاجرين، وكان إبراهيمُ بناءً، وكان داودُ زرادًا – أي يصنعُ الزردَ – وهو درعٌ مِن حديدٍ يلبسُهُ المحاربُ، وكان سليمانُ خواصًا.
وهذا خبابُ بنُ الأرت كان حدادًا، وسعدُ بنُ أبي وقاصٍ كان يصنعُ النبالَ، والزبيرُ بنُ العوامِ كان خياطًا، وسلمانُ الفارسيُّ كان حلاقًا ومؤبرًا للنخلِ، وخبيرًا بفنونِ الحربِ”. (راجع فتح الباري لابن حجر) .
ومع أنَّهُم دعاةٌ حملُوا مشاعلَ الهدايةِ والنورِ للأمةِ، إلّا أنَّهٌم سعُوا للصنائعِ والاحترافِ مِن أجلِ بناءِ المجتمعِ.
يقولُ الإمامُ القرطبيُّ عندَ تفسيرِ قولِ اللهِ تعالى عن سيدِنَا داود عليه السلامُ: {وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ}: “هَذِهِ الْآيَةُ أَصْلٌ فِي اتِّخَاذِ الصَّنَائِعِ وَالْأَسْبَابِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعُقُولِ وَالْأَلْبَابِ، لَا قَوْلُ الْجَهَلَةِ الْأَغْبِيَاءِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا شُرِعَ لِلضُّعَفَاءِ، فَالسَّبَبُ سُنَّةُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ فَمَنْ طَعَنَ فِي ذَلِكَ فَقَدْ طَعَنَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَنَسَبَ مَنْ ذَكَرْنَا إِلَى الضَّعْفِ وَعَدَمِ الْمِنَّةِ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ نَبِيِّهِ دَاوُدَ أَنَّهُ كَانَ يَصْنَعُ الدُّرُوعَ، وَكَانَ أَيْضًا يَصْنَعُ الْخُوصَ، وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَكَانَ آدَمُ حَرَّاثًا، وَنُوحٌ نَجَّارًا وَلُقْمَانُ خَيَّاطًا، وَطَالُوتُ دَبَّاغًا، وَقِيلَ: سَقَّاءً، فَالصَّنْعَةُ يَكُفُّ بِهَا الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ عَنِ النَّاسِ، وَيَدْفَعُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ الضَّرَرَ وَالْبَأْسَ. وَفِي الْحَدِيثِ:” إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُؤْمِنَ الْمُحْتَرِفَ “. أ.هـ ( تفسير القرطبي). والحديثُ عندَ الطبرانيِّ بسندٍ ضعيفٍ.
لذلك كان سيدُنَا عمرُ بنُ الخطابِ رضي اللهُ عنه يهتمُّ بالصنائعِ والحرفِ ويرغبُ فيها فيقولُ:” ما مِن موضعٍ يأتينِي الموتُ فيه أحبُّ إلىَّ من موطنٍ أتسوقُ فيه لأهلِي أبيعُ وأشترِي، وكان إذا رأَي فتًى أعجبَهُ حالهُ، سألَ عنه: هل لهُ مِن حرفةٍ ؟ فإن قِيلَ : لا. سقطَ مِن عينيهِ . وكان إذا مُدِحَ بحضرتِهِ أحدٌ سألَ عنهُ : هل لهُ مِن عملٍ؟ فإن قِيلَ : نَعمْ .قال : إنّه يستحقُ المدحَ . وإنْ قالوا : لا. قال : ليس بذاكَ. وكان كلَّمَا مرَّ برجلٍ جالسٍ في الشارعِ أمامَ بيتِهِ لا عملَ لهُ أخذَهُ وضربَهُ بالدرةِ وساقَهُ إلى العملِ وهو يقولُ: إنّ اللهَ يكرَهُ الرجلَ الفارغَ لا في عملِ الدنيا ولا في عملِ الآخرةِ. وكان يقولُ أيضًا: مكسبةٌ في دناءةٍ خيرٌ من سؤالِ الناسِ، وإنّ اللهَ خلقَ الأيدَي لتعملَ فإنْ لم تجدْ في الطاعةِ عملًا وجدتْ في المعصيةِ أعمالًا”. (إحياء علوم الدين – الإمام الغزالي).
وهكذا يجبُ على كلِّ فردٍ مِن أفرادِ الأمةِ أنْ يكونَ لهُ مهنةٌ أو حرفةٌ أو وظيفةٌ أو صنعةٌ يتكسبُ منها مِن ناحيةٍ، ويبنِي بها مجتمعَهُ مِن ناحيةٍ أُخرى، أسوةً بالأنبياءِ عليهم السلامُ، والصالحين رضي اللهُ عنهم أجمعين .
ثالثًا: إتقانُ الصنائعِ بينَ الواقعِ والمأمولِ
إنَّ هناكَ انفصامًا وانفصالًا كبيرًا بينَ الواقعِ والمأمولِ في إتقانِ الصنائعِ والحرفِ، فتجدُ أنَّ الفردَ يعملُ بجدٍ وإخلاصٍ وجودةٍ وإتقانٍ إذا كان يعملُ لنفسهِ، أمّا إذا كان يعملُ في شركةٍ أو وظيفةٍ أو مؤسسةٍ أو وزارةٍ فإنَّه لا يُبالِي بعملِهِ، وإنَّ شغلَهُ الشاغلَ التوقيعُ في دفترِ الحضورِ والانصرافِ ( شاهدُ الزورِ )، ولا يهمُّهُ بعدَ ذلك جودةٌ أو خدمةٌ أو إتقانُ صناعةٍ أو قيامُ مجتمعٍ أو سقوطُهُ أو مراقبةٌ أو غيرُ ذلك !!! وأسوقُ لكم قصةً واقعيةً تدلُّ على ذلك: يُروىِ أنَّ هناك رجلًا بناءً يعملُ في إحدىَ الشركاتِ لسنواتٍ طويلةٍ، فبلغَ بهِ العمرُ وأرادَ أنْ يقدمَ استقالَتَهُ ليتفرغَ لعائلتِهِ، فقالَ لهُ رئيسُهُ: سوفَ أقبلُ استقالتَكَ بشرطِ أنْ تبني منزلًا أخيرًا ؛ فقبلَ البنَّاءُ العرضَ، وأسرعَ في تخليصِ المنزلِ ((دونَ تركيزٍ وإتقانٍ))، ثم سلَّمَ مفاتيحَهُ لرئيسِهِ، فابتسمَ رئيسُهُ وقالَ لهُ: هذا المنزلُ هديةٌ منِّي لك بمناسبةِ نهايةِ خدمتِكَ للشركةِ طولَ السنواتِ الماضيةِ، فَصُدِمَ رجلُ البناءِ، وندمَ بشدةٍ أنَّهُ لم يتقنْ بناءَ منزلِ العمرِ!!
أقولُ: لماذا تَرضَى للآخرينَ ما لا ترضَاهُ لنفسِكَ؟! لماذا تهتمُّ بعملِكَ الخاصِّ ونفعهُ خاصٌ غيرُ متعدٍّ، ولا تهتمُّ بأعمالِ الآخرينَ والوظائفِ العامةِ ونفعِهَا يعمُّ الآخرين؟! فاللهُ غنيٌّ عن أعمالِكَ وعبادتِكَ وليس بحاجةٍ إليهَا، فأنتَ الذي بحاجةٍ إليهَا وإلى أجرِهَا العظيمِ ..وكلُّ عملٍ تقدمُهُ –خيرًا أو شرًا مُتقَنًا أو غيرَ متقنٍ- فهو لك.
فراقبُوا ربَّكُم في أعمالِكُم، راقبُوا اللهَ في وظائفِكُم، راقبُوا اللهَ في صناعتِكُم وحرفِكُم، إنَّكُم إنْ فعلتُم ذلك عاشَ الجميعُ في سعادةٍ ورخاءٍ، وإلَّا عمَّ القحطُ والجدبُ والفقرُ البلادَ والعبادَ.
لذلك حضَّنَا الشرعُ الحنيفُ على إتقانِ العملِ والصناعاتِ بأساليبَ متنوعةٍ، فمِن هذه الأساليبِ أنَّ الحقَّ تباركَ وتعالى جعلَ الإتقانَ صفةً مِن صفاتهِ سبحانَهُ، فقالَ في وصفِ خلقهِ سبحانَهُ: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ }. [النمل: 88].
وقد قصَّ علينَا القرآنُ الكريمُ قصةَ ذيِ القرنين، وبيَّنَ الحقُّ تباركَ وتعالَى أنَّ ذا القرنينِ قد بنَى سدًّا محكمًا لم يستطعْ يأجوجُ ومأجوجُ رغمَ قوتِهِم أنْ يعلُوه، ولا أنْ يتخذُوا فيهِ نقبًا ينفذونَ منهُ، قالَ تعالى: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا }. [الكهف: 97].وهذا يدلُّ على إتقانِهِ لبنائهِ ومبالغتهِ في تحسينهِ وتجويدهِ.
إنَّ قيمةَ إتقانِ العملِ والصناعةِ توصلُ العبدَ إلى محبةِ اللهِ تعالي ، يقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلم:” إنَّ اللهَ يحبُّ إذا عملَ أحدُكُم عملًا أنْ يُتقنَهُ.”( الطبراني ) ؛ ولقد أحسن من قال:
إذا عملَ المرءُ المكلفُ مرةً …. عملًا فإنّ العيبَ ألّا يحسنَهُ
فقـــــدْ ذكرَ المختارُ أنّ إلهنَا ….. يحــــــبُّ لعبدٍ خافَهُ أنْ يتقنَهُ
إنَّ سببِ تأخرِ المجتمعاتِ المسلمةِ في أهمِّ مجالاتِ الحياةِ إنَّما هو بسببِ فقدانِ إتقانِ الصناعاتِ وضحالةِ المهارةِ والعجزِ عن ملاحقةِ السباقِ الحديثِ في ميادينِ الثقافةِ والصناعةِ والمهارةِ، فكمْ مِن أرواحٍ أزهقتْ بسببِ الغشِّ وعدمِ الإتقانِ في مجالاتِ الصناعاتِ والحرفِ، وكمْ مِن أبراجٍ وعماراتٍ هُدمتْ بسببِ عدمِ الإتقانِ، وكمْ مِن قطاراتٍ انزلقتْ خارجَ القضبانِ بسببِ سوءِ الصناعةِ، وكمْ مِن عبَّاراتٍ وسفنٍ غرقتْ بسببِ عدمِ الجودةِ والإتقانِ، وكمْ مِن طرقٍ وكبارِي انهارتْ نتيجةَ عدمِ إتقانِ الصنعةِ، وهلمَّ جرًا !!
إنَّ الالتزامَ بالإتقانِ والجودةِ في الصناعاتِ يحققُ الصمودَ والاستقرارَ والتطورَ والنموَّ؛،كمَا أنَّ الإتقانَ والجودةَ في المنظورِ الإسلاميِّ عبادةٌ وطاعةٌ، فإذا حافظَ عليهما الصانعُ بهذهِ النيةِ تحققتْ لهُ البركةُ والخيرُ والنماءُ.
نسألُ اللهَ أنْ يصبَّ علينَا الخيرَ صبًّا، وأنْ لا يجعلَ عيشنَا كدًّا، وأنْ يرزقنًا الرزقَ الحلالَ وأنْ يباركَ لنَا فيهِ!!!!

اكتب تعليق

أحدث أقدم