رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن "حال الأمة"

بقلم \ المفكرالعربى الدكتور خالد محمود عبد القوي  عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي 
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين 
مما لا شك فيه أن كل مسلم غيور على دينه ووطنه، يمتعض حزناً ويعتصر ألماً لما آلت إليه الأمور في العالم الإسلامي والعربي لاسيما الآونة الأخيرة، بما لم يكن أكثر الناس تشاؤماً توقعاً له، صارت الدول الإسلامية أفقر دول العالم، جيوشها هاوية خاوية من مظاهر القوة في أغلبها، وأما التي تتسم بشيء من القوة والمنعة فقد انشغلت بأمور ليست من صميم عملها، لا تسمع عن شعوب تباد ولا طائفة ينكل بها إلا وهم مسلمون، يهان المسلمون في الغرب لمجرد كونهم مسلمون وتقيد حريتهم الدينية ويستهزأ بنبيهم - عليه الصلاة والسلام -، بل ويضطهدون على أرضهم وفي وطنهم ويسامون بأنبز الألقاب، كل ذلك وأكثر هو حال المسلمون، الذين وسمهم الله بالخيرية المطلقة: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)[1].
وان كنا بصدد استبيان هذه النكسة الحضارية لخير أمة، من قيادة البشرية فيما يربوا على عشرة قرون وريادة الأمم في شتى المجالات، فإنما هو بعدها عن دستورها حياتها وسر مجدها، قال - تعالى -: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ)[2]، متى ابتعدت الأمة في أفرادها أو مجموعها - عن كتاب ربها، قيد الله لها شيطاناً - إنسياً أو جنياً - يغويها ويفتنها يحبب إليها الانحراف والضلال ويبغض إليها النور والإيمان يبرر لها الفسوق والعصيان، قال - تعالى -: ( قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [3]
ولعلنا نتساءل عن سبب ذلك ولسنا بصدد تحليل سياسي، وإنما نذكر السبب الذي أخبرنا الله به بأعمال الناس من الذنوب والمعاصي، حيث ظهر ذلك في كثير من الآيات، نذكر منها قوله - تعالى-: ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) [4]، فالآية بحالها الراهن لا تستحق التمكين، فقد تعجلت الأمة الأمر قبل أوانه، فلم يتجة المصلحون إلى إصلاح الناس بالحكمة والموعظة الحسنة، بل سارعوا إلى الخروج على الحكام، ونازعوهم ما نهاهم رسولهم عن منازعتهم إياه حتى ولو كانوا من الجائرين، فتحققت فيهم القاعدة: " من تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه ".
لذلك علينا أن نتبع السبيل الذي ضمنه الله - تعالى- لنا وحثنا عليه وبشر القائمين به، بنبذ التفريق والتشيع والتحزب والبدء بالنفس ومن تعول، فالتغيير لا يأتي من أعلى إلى أسفل بل بما قرره الله - تعالى -حيث يقول: ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [5]، إذا كنا نبتغى الخير والصلاح لأمتنا فلينزع كل واحد منا الشر من داخله ولنبث الخير في نفوسنا، حينئذ يأتي التغير.
فلنتعاون على البر والتقوى ولننبذ الإثم والعدوان، ولا نتعدى ما نهانا الله ورسوله عنه، ولنأمر بالمعروف وننهى عن المنكر بالضوابط الشرعية، التي فصلها لنا شرعنا الحنيف.
هلم نبدأ بالتغير من ذواتنا، تعالوا نبث الخير في أبنائنا الذين طالما تركناهم رهن رفقاء السوء وأمام الشاشات التي تبث التحلل الأخلاقي، وتنشر العقوق والعصيان، ألم يحن الوقت أن نأخذ بأيديهم إلى كتاب الله، لنعوض بهم ما فاتنا، ولنصلح بهم ما تلفناه، لعل الله أن يصلح بهم البلاد والعباد وأن يجعلهم زخراً لنا.
وأخيراً: لم أقصد بالفقرة السابقة جلد الذات، ولا إلا زيادة الأسى والحزن، ولكن الإصلاح لا يكون إلا بالاعتراف بالأخطاء، لتلافيها والوصول إلى الحق، والله يغفر لنا ولكم، فهو الغفور الرحيم.
________________________________________
[1] [آل عمران : 110]
[2] [الزخرف : 36,37 ]
[3] [المائدة : 15, 16]
[4] [سورة الروم : 41 ]
[5] [ سورة الرعد : 11 ]

اكتب تعليق

أحدث أقدم