رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الرومانتيكية والواقعية



بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لا شك فيه أن الكلاسيكية كانت تفرض على الفنان تقاليد معينة في تناوله للموضوعات. كما كانت تقيده بشكليات دقيقة لا يستطيع تجاوزها - كما رأينا - فجاءت الرومانتيكية ثورة على الفن الكلاسيكي، وعلى الأصول والتقاليد الفنية المفروضة على الفنان..
فلا تعرف الرومانتيكية القواعد المحفوظة أو الأساليب الموروثة، أو المشاعر الملقنة، وإنما هي تعبر عن انطلاق وجدان الفنان، وتدفق خياله للتعبير عن الانفعالات النفسية والعاطفية من خلال تعبير فني إنساني.
وقد اعتمد الفن الرومانتيكي منذ البداية على المبالغة في تصوير المشاهد، فالحركات تكون أشد عنفًا، والألوان أزهى دائمًا من الواقع، والأبطال أعظم بطولة، والأشرار أشد شراسة وفتكًا، والنساء أروع فتنة.. إنها باختصار، تحاول التحليق في عالم الخيال.
ويعد "تيودور جيريكو" (1791 - 1824) أول المتمردين على الكلاسيكية، وكان تمهيدًا للرومانتيكية، التي بلغت قمتها في أعمال "أوجين ديلاكروا" (1798 - 1863) والذي ظل رمزًا لها خلال أربعين عامًا.
ويعد الربع الأول من القرن التاسع عشر فترة ازدهار الرومانتيكية، ثم جفت ينابيعها وذبلت بعد ذلك.
الواقعية:
تعني الواقعية في الفن: حذف كل ما هو ذاتي، وتصوير العالم كما تراه، وبذلك يصح الفنان الواقعي فنانًا وصفيًا، يقدم التقرير عما يجري في الواقع، ولا يقدم أي تعليق.
بدأت الواقعية بأعمال "كوربيه" (1819 - 1877) الذي رفضت لوحاته من قبل المحكمين في المعرض الذي أقيم في فرنسا عام 1855 مما اضطره إلى إقامة معرض خاص به.. حشد فيه أربعين لوحة، معلنًا عن فن الواقعية، وبذلك أصبحت "الواقعية" قطب المعارضة للفن الرسمي.
ويرى "كوربيه" أن المثالية تجعل العالم من تركيب عقولنا، وتهدف إلى جعل الفن تفسيرًا رياضيًا وتجريديًا، في حين أن الواقعية تتمسك برؤية العالم كمعطى لا تتخلى عنه، وتهدف إلى نسخه بالملاحظة والوصف، الأمر الذي يعد من أسمى أهداف فن التصوير، الذي يهدف إلى مساعدة الناس على إدراك أبعاد هذا الواقع.
وهكذا حدد كوربيه الجمال عندما ربط العمل الفني بمهمة واحدة هي نسخ جمال الطبيعة.
لقد كانت الواقعية تحولًا في تناول موضوعات العمل الفني. وفي معالجة المضامين التي يزخر بها الواقع الاجتماعي، ولاسيما حياة الطبقة الدنيا، مع إغفال الموضوعات الدينية، والارتباط بالواقع الإِنساني، ومعايشة التجربة الحية.
فقد ذهب "كوربيه" إلى تصوير المشاهد الواقعية البسيطة من الحياة اليومية، بلا بطولات أو مبالغات.
وهكذا كانت الواقعية ردًا على "الكلاسيكية" في قيودها الصارمة وتعاليها، كما كانت ردًا على الرومانتيكية في تهويلها ومبالغاتها..

اكتب تعليق

أحدث أقدم