الاستاذ الدكتور إبراهيم محمد مرجونة يكتب ....لا تكذب

 


مقال: لا تكذب

بقلم ا.د/إبراهيم محمد مرجونة

أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية

كلية الآداب بدمنهور

في سيناريوهات الحياة يطالعنا من يتقن الكذب والرياء والنفاق ولا يلقى بالا للكلمة، فهولاء

 يكونوا سعداء بما يحققوا من مكاسب وهمية قائمة على الزيف والخداع، ويبنوا قصور من

 رمال على شواطئ البحار الهائجة، فلتكن على يقين يا عزيزي ان الأمواج ستدمرها ولو

 بعد حين. لأن أصحاب الوعود الزائفة ومن يحنثون بايمانهم ووعدهم مصيرهم إلى زوال


 وثق انَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ لأن الكلمة أمانة.


أتعرف ما معنى الكلمة؟

مفتاح الجنة في كلمة

دخول النار على كلمه

وقضاء الله هو كلمه…

الكلمة نور ..

وبعض الكلمات قبور

وبعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشري

الكلمة فرقان بين نبي وبغي

بالكلمة تنكشف الغمة

الكلمة نور

ودليل تتبعه الأمة .

عيسى ما كان سوى كلمة، (شعر :عبد الرحمن الشرقاوي)

الصدق هو أساس لا غنى عنه وكثيراً ما كان يوصي المصطفى عليه أفضل الصلاة

 والسلام أصحابه الكرام بالصدق، ومنها قوله لهم ولأمته من بعدهم “عليكم بالصدق، فإن

 الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى

 الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً” (صحيح البخاري).

فالإيمان والصدق والتقوى أمور متلازمة وثيقة الصلة ببعضها البعض حيث لا يجتمع

 إيمان وشرك، وصدق وكذب في قلب المؤمن إلا ويكون بينهما تنافر وتضاد، لحديث

 الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سأله صفوان بن سليم: يا رسول الله أيكون المؤمن

 جباناً؟ قال: نعم، فقيل له: أيكون المؤمن بخيلاً؟ فقال: نعم، فقيل له: أيكون المؤمن

 كذاباً؟ فقال: لا.

الكذب : بريد الكفر، والنفاق دليله، ومركبه، وسائقه، وقائده، وحليته، ولباسه، ولبه،

 فمضادّة الكذب للإيمان كمضادَّة الشرك للتوحيد، فلا يجتمع الكذب والإيمان إلاّ ويطرد

 أحدهما صاحبه ويستقر موضعه. فما أنعم الله على عبد من نعمة بعد الإسلام أعظم من

 الصدق الذي هو غذاء الإنسان وحياته، ولا ابتلاه ببلية أعظم من الكذب الذي هو مرض

 سرطاني استعصي علاجه لمن أدمن الكذب .

الكذب، هو عدم قول الحقيقة، أو تزييفها، أو التغاضي عن قولها، وهو من أقبح الصفات

 على الإطلاق، وقد وردت الكثير من نصوص القرآن الكريم والأحاديث النبويّة الشريفة

 التي حرّمته ونهت عنه، فهو من صفات المنافقين، الذين أعدّ الله سبحانه وتعالى لهم أشدّ

 أنواع العقاب يوم القيامة.

والكذب من الأخلاق الذميمة، ترفضه المجتمعات وينبذه الأفراد، وللكذب أنواعٌ كثيرة، ومن

 أعظمها أن يكذب الفرد على الله ورسوله، كأن يكذب الشخص كي يحلّل الحرام، أو أن

 ينسب الأحاديث الكاذبة للرسول عليه الصلاة والسلام، ومن أنواعه أيضاً الكذب على

 الناس، كأن يكذب الشخص للإيقاع بين الناس.


كما توجد أنواع مقيتة أخرى من الكذب كخلف الوعد، وإنكار العهود والمواثيق، وشهادة

 الزور، واليمين الكاذب، والكذب الساخر الذي يتعمده بعض الأشخاص ليُضحكوا

 غيرهم،والكذب المهني وهذه الأمور منهي عنها شرعاً ولا تقرها الأخلاق مهما اختلفت

 العقائد.

ولاسيما أن عدد غير قليل من الناس صاروا يكذبون كما يتنفسون. ويقول جورج أورويل :

 في زمن الخِداع يكونُ قول الحقيقة عَملاً ثورياً.


والكذب يصاحبه دائما جريمة أفظع منه وهى خيانة الأمانة فهى من الجرائم التي زادت

 معدلات أرتكبها نتيجة تشابك وتعقد المصالح والمعاملات بين الناس في ظل تدنى الوازع

 الديني والأخلاقي ، وظهرت جليا في النواحي الاجتماعية من خلال اعتداء شخص على

 ملكيه شخص آخر وانتهاك حقوقه سواء كانت حقوق مادية او معنوية عن طريق خيانة

 الثقة التي أودعت فيه ، فيبددون أموال الناس وينتهكون حقوقهم بغير رادع في ظل إيثار

 المصلحة الخاصة على المصلحة العامة وغياب الوازع الديني والأخلاقي ، وامتدت خيانة

 الأمانة لتشمل استخدام الشيء المؤتمن عليه في غير الهدف منه لخدمة أغراض معينة

 وتحقيق المكاسب الشخصية دون النظر إلى الحقوق والواجبات والطامة الكبرى إن كانت

 هذه الأمانة شخص انت مؤتمن عليه، قال – صلى الله عليه وسلم -: ( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا

 أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُوْلُ) .


يقول القطامي: ودع الكذوب فلا يكن لك صاحبا،،،،إن الكذوب لبئس خل يصحب.

 

 

اكتب تعليق

أحدث أقدم