رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن الفساد والتنمية الإقتصادية



بقلم \ المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أن الفساد كمُصطلح يُغطّي مجموعة واسعة من الممارسات السياسية والاقتصادية والإدارية المشبوهة والمريبة، ويَشمل مساحة واسعة من الأعمال والتصرفات غير الشرعية؛ لذا فهو ظاهرة معقَّدة تتشعب أسبابها وتتنوع آثارها، وتشمل أنواعًا مختلفة من أنماط السلوك الشاذة أهمها:
1- الرشوة.
2- الاختلاس.
3- استغلال النفوذ.
4- الابتزاز: وهو إجبار الأشخاص على دفع مبالغ مالية معيَّنة بالتهديد أو العنف والترهيب.
5- إهدار المال العام.
6- توظيف الأموال العامة لغير ما خصصت له؛ إما للمصلحة الشخصية أو لصالح جماعة معينة.
7- التهرُّب والمساعدة على التهرب من الضريبة.
8- الوساطة.
9- تسريب المعلومات.
10- تفضيل ذوي الصلات والقربى في العقود أو التعيينات في الوظائف.
11- المزاجية في إصدار القرارات الإدارية دون التقيد بالقوانين والأنظمة.
12- الحصول على نسب مقابل إحالة العقود أو المناقصات.
13- الإهمال الجسيم بما يُلحق ضررًا جسيمًا بالأموال العامة.
ويلاحظ في تلك الظاهرة الآتي:
أ- لا يُشترط في النشاط لكي يعدَّ فسادًا أن يكون فعلاً يجرّمه القانون، فمِن الأفعال ما لا تُجرِّمه القوانين ولكنه يعد فسادًا متى كان يتضمن إساءة في استغلال السلطة الممنوحة لتحقيق مصالح فردية.
ب- لا يقتصر ظهور الفساد على القطاع العام، بل هو قد يكون أكثر ظهورًا في القطاع الخاص وفي مؤسسات المجتمع المدني؛ إذ إن النوع الأول لا يظهر في مفاصل السلطتين التنفيذية والقضائية فقط، لكن من الممكن أن يظهر في ميدان عمل السلطة التشريعية، من خلال تجميد المشاريع لأغراض المساوَمة، أو توزيع المناصب الحكومية على أسس حزبية أو طائفية، أو على مقياس الولاء بغض النظر عن الجدارة أو الكفاءة أو الاختصاص.
جـ- ليس هناك علاقة مباشرة بين نظام الحكم والفساد؛ إذ إن الأخير موجود في دول أنظمتها دكتاتورية كما هو موجود في دول أنظمتها ديمقراطية، إلا أن الأولى تعدُّ حاضنة صالحة للفساد أكثر من الأخيرة التي تكون في ظلِّها السلطات مُتوازية ومستقلة.
فيما يلي سنُفصِّل أهم نقاط البحث:
1- تعريف الفساد:
لم يتفق الكتاب والمُنظَّمات المعنية بمكافحة الفساد على تعريف محدد له؛ إذ إنه عادة ما تقصره تلك التعاريف على إساءة استعمال السلطة العامة بقَصرِه على القطاع العام، في حين أن الفساد قد يكون أكثر ظهورًا وأثرًا في القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني.
وفيما يلي عرض لأهمِّ التعاريف المُتداوَلة في الكتابات:
1- التعريف الأول: إساءة استعمال السلطة العامة أو الوظيفة العامة للكسْب الخاص.
2- التعريف الثاني: إساءة استعمال الأدوار أو الموارد العامة للفائدة الخاصة.
3- التعريف الثالث: استخدام النفوذ العام لتحقيق أرباح أو منافع خاصة، ويَشمل جميع أنواع رشاوى المسؤولين المحليين أو الوطنيين أو السياسيِّين، مع استبعاد تلك التي تَحدُث فيما بين القطاع الخاص.
4- التعريف الرابع: الانحراف بالسلطة المَمنوحة عما قصد من إعطائها لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
5- التعريف الخامس: الخروج عن القواعد الأخلاقية الصحيحة وغياب أو تغييب الضوابط التي يجب أن تحكم السلوك، ومخالفة الشروط الموضوعة للعمل، وبالتالي ممارسة كل ما يتعارَض مع هذه وتلك.
التعريف الشائع: هو استغلال المَنصب العام لغايات شخصية أو لتحقيق مكاسب خاصة قد تكون رِشوةً أو ابتزازًا أو غيره.
عرض لتعاريف المُنظَّمات الدولية والمعنية بمكافحة الفساد:
1- تعريف البنك الدولي في تقرير التنمية الصادر عام 1997:
سوء استغلال السلطة العامة من أجل الحصول على مكاسب شخصية.
2- تعريف منظَّمة الشفافية الدولية:
- إساءة استعمال السلطة لتحقيق منافع ومكاسب خاصة، وذلك باستغلال السلطة الممنوحة سواء كانت في القطاع العام أو الخاص لتحقيق مكاسب شخصية، ولا يُشترط فيها أن تكون لمصلحة الفاسد الخاصة؛ بل تكون لأحد أفراد عائلته أو لقريب أو صديق أو لمؤسَّسة أو حزب أو منظمة أو مليشيا يتعاطف معها.
2- مستويات الفساد:
1- الفساد الأكبر: هو ذلك الفساد الذي يَرتكبه رؤساء الدول والحكومات والوزراء، ومَن في حكمهم من موظفين كبار بمبالغ كبيرة من الأموال العامة، وهو يقع غالبًا فيما تُجريه الدولة من مناقصات أو مُزايدات.
2-الفساد الأصغر: هو فساد الموظَّفين الصغار في القطاعات المختلفة بمبالغ صغيرة تؤخذ من أموال المواطنين الخاصة، وليس من أموال القطاع العام.
3- خصائص الفساد:
1- عمومية الفساد: هو أحد الظواهر الاقتصادية الحديثة التي يمكن رصدها في كافة المجتمعات، أيًّا كان موقعها الجغرافي أو التاريخي، وأيًّا كانت درجة نموِّها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.
2- ارتباطه بالتحديث: هناك علاقة طردية واضحة تربط ما بين التحديث والفساد؛ إذ إن نشأة الفساد ترتبط بالتحديث الاجتماعي والاقتصادي السريع الذي يغيّر القيم الأساسية للمجتمع.
4- أنواع الفساد:
من حيث انتشارُه:
أ- الفساد الدولي: يقصد به ما ينتشر من مظاهر الفساد داخل العالم ككل في مختلف بلاد العالم.
ب- الفساد المحلي: هو ما يَنتشر داخل البلد الواحد.
من حيث مظهره:
أ- الفساد السياسي: يُعرف بأنه مخالفة القواعد والأحكام التي تُنظِّم عمل النسق السياسي في الدولة.
وهو يَنتشر في أعلى دوائر السلطة السياسية؛ حيث يقوم القابضون على القرار السياسي باستعمال سلطاتهم ونفوذهم لتوطيد مكانتهم وتعزيز ثرواتهم بتفصيل السياسات والأولويات والتشريعات على قياسهم ولمصلحتهم، وهو يتضمَّن الآتي:
1- إعطاء الموظَّفين العموميين مكاسب مختلفة من قبل أفراد من خارج الحكم في مُحاولة لحث هؤلاء الموظفين على السماح لهم بالتهرب من القوانين والسياسات القائمة أو التغيير فيها.
2- يتضمَّن أفعالاً مختلفة لأفراد من داخل الحكومة للحصول على مكاسب متنوعة لأنفسِهم ولعائلاتهم وأصدقائهم، يتَّضح ذلك من خلال إظهار هذا الفساد في القطاعين العام والمختلط:
أ- بالنِّسبة للقطاع العام: يُعتبر أشد عائق على مستوى العالم، خاصة في الدول النامية المعتمدة في اقتصادها على القطاع العام والحكومي؛ حيث يتواطأ الموظَّفون العموميون معًا لتحويل الفوائد لأنفسهم بطرق مختلفة، مقابل الاختلاس وسرقة المال العام والرشوة.
كما سبق يمكن تعريف فساد القطاع العام بالآتي:
• استغلال المنصب العام، خاصة أدوات السياسة مثل التعريفات والائتمان والإعفاءات الضريبية... إلخ؛ وذلك لأغراض خاصة.
ب- بالنسبة للقطاع المُختلَط: يتطلب هذا النوع فساد كل من القطاعين العام والخاص معًا، وتكون صورته عادة في شكل رشاوى أو هدايا.
كما سبَق يُمكن تعريف هذا الفساد بالآتي:
استغلال نفوذ القطاع الخاص للتأثير على السياسات الحكومية.
يتَّضح مما سبَق أنه أخطر أنواع الفساد وأكثرهم تعقيدًا وأثرًا على مُجتمعات ودول، وأكثرها صعوبة في المعالجة، لكن عمليته أقل عددًا من الفساد الإداري، لكنها أكبر وأكثر أثرًا وأعظم حجمًا وتأثيرًا.
ب- الفساد الإداري (البيروقراطي): يعرف بأنه تلك المُخالفات التي تصدر من الموظف العام أثناء تأديته لمهام وظيفته، والتي تتعلق بصفة أساسية بالعمل وحسنِ انتظامه؛ إذ إنه يتمثل في ممارسة المعاملات الفاسدة في الإدارة، وهو قد يأخذ شكل تبادل مبالغ نقدية أو منافع ثانوية؛ كدفع الرشى لترويج أو تسريع بعض معاملات وتوظيف الأقارب والأصدقاء في مراكز غير قيادية، وهو أقل خطرًا من السياسي، إلا أن عدد عملياته كبيرة جدًّا قياسًا إلى عدد عمليات الفساد السياسي الكبير، فقد يقع في اليوم الواحد آلاف المرات، ومن عدد كبير من الموظفين أو المواطنين، كدفع الرشى في مراكز الشرطة، أو دوائر التسجيل العقاري، أو المَحاكم أو دوائر الضريبة أو الرعاية الاجتماعية.
جـ- الفساد المالي: هو مخالفة القواعد والأحكام المالية التي تُنظِّم سير العمل الإداري والمالي في الدولة ومؤسساتها، وهو ينقسم إلى فساد محله المال العام، وآخَرَ محلُّه أموال المُواطنين.
د- الفساد الاقتصادي: هو ذلك الفساد الذي يتعلق بالتنمية الاقتصادية تبعًا لنوعين من التبادل، هما:
1- حق التبادل غير المشروط: يظهر ذلك من خلال التعاملات التطوعية في مجال الملكية التي يَنتج عنها زيادة المنفعة وانخفاض التكلفة؛ مما يؤدي إلى التنمية الاقتصادية.
ويتضمن الفساد الواسع المدى هنا الأنشطة والأفعال التي تدفع الاقتصاد إلى اتجاه السوق الحرة، وهو مقيَّد اقتصاديًّا؛ مما يؤدي إلى زيادة المنافسَة ومرونة السوق؛ مما يؤدي لزيادة ثروة المجتمع ككل، هذا النوع مفيد للاقتصاد.
2- حق التبادل المقيَّد المشروط: يظهر ذلك في ظل السياسات الاشتراكية؛ إذ يؤثر سلبًا على كفاءة الإنتاج لغياب عنصر المنافسة؛ مما يؤدي للتحريف واللافاعلية، وهو نوع جديد من الاستثمار الطفيلي الذى يقوم بنقل الثروة من أصحابها إلى أفراد آخرين بدلاً مِن توزيعها على أفراد المجتمع.
هـ- الفساد البيئي: تعدُّ ظاهرة القطع الجائر للغابات إحدى أهمِّ مظاهر الفساد البيئي، ويتَّضح ذلك من أن المُتسبِّبين في تدهور البيئة والملوثين لها لا بد أن يدفعوا تكلفة هذا التدهور، وإلا وقع عبء هذا التلوث على الفقراء الذين لا يَستطيعون حماية أنفسهم من آثار التدهور والتلوث رغم تعرُّضهم لمخاطر التلوث البيئي أكثر مِن غيرهم.
و- الفساد الأخلاقي: هو تلك المُخلَّفات المتعلقة بمسلك الموظَّف الشخصي وتصرفاته كإنسان.
من حيث التنظيم:
1- الفساد السوقي (المنظَّم): يقوم على الاستغلال المنظَّم للمركز الوظيفي بأن يُنظِّم الفاسدون أنفسهم باتِّباع سياسة وخطط معيَّنة لاستجلاب عائدات عملياتهم الفاسدة، وهو فساد يُمارسه عدد مِن الموظَّفين الفاسدين في ظل إستراتيجية معينة يتَّفق عليها صراحة أو ضِمنًا.
2- الفساد غير المنظَّم: هو الذى يُمارسه الموظَّف منفردًا دون اتِّفاق مع فاسدين آخرين من الموظَّفين.

اكتب تعليق

أحدث أقدم