رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن خادم الحرمين الشريفين



بقلم \ المفكرالعربى الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
ورئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أن الملك سلمان بن عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود (5 شوال 1354 هـ / 31 ديسمبر 1935) ملك المملكة العربية السعودية السابع، ورئيس مجلس الوزراء والقائد الأعلى لكافة القوات العسكرية، الحاكم العشرون من أسرة آل سعود والابن الخامس والعشرون من أبناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود من زوجته الأميرة حصة بنت أحمد السديري. وهو أحد أهم أركان العائلة المالكة السعودية، بصفته أمين سر العائلة ورئيس مجلسها، والمستشار الشخصي لملوك المملكة، كما أنه أحد من يطلق عليهم السديريون السبعة من أبناء الملك عبد العزيز.
بدأت علاقة الملك سلمان بمنطقة الرياض في العام 1954م، حينما تم تعيينه أميرًا لها بالنيابة وهو ابن التاسعة عشرة من عُمره. وبعدها بعام صدر أمر ملكي بتعيينه أميرًا لمنطقة الرياض، بمرتبة وزير. إبان توليه إمارة الرياض، قاد واحدة من أكبر عمليات التطوير العمراني في المنطقة والعالم، وشهدت الرياض العاصمة تحت إمارته، لها إنجاز العديد من مشاريع البنية التحتية الكبرى؛ مثل الطرق السريعة والحديثة، والمدارس، والمستشفيات، والجامعات، إلى جانب المتاحف والملاعب الرياضية وغيرها، فتوسعت وازدهرت وجذبت السياحة والتجارة والاستثمار. خلال تلك الفترة، تولى شؤون الأسرة المالكة، وأمين سرها، ومستشارًا مقربًا لملوك السعودية ومبعوثًا لهم كلف بعدة ملفات سياسية وقام برحلات خارجية متعددة. له اسهامات متعددة في القضايا والأزمات العربية وخاصة في الأعمال الخيرية والإنسانية، مع اهتمامه بالثقافة والتاريخ والعلوم.
أستمر حاكما لمنطقة الرياض لأكثر من 50 عامًا، قبل أن يُعين وزيرًا للدفاع في العام 2012. قضى في الوزارة ما يقرب من أربعة أعوام، أسس خلالها منظومة إدارية جديدة، تقوم على الشفافية وحوكمة العمل، والتوسع في القبول بالكليات والمعاهد العسكرية والتدريب العالي لكافة القوات المسلحة، وابتعاث الأفراد والضباط إلى الدول المتقدمة في مجالات التصنيع، وكثافة في المناورات والمشاريع العسكرية.
في 18 يونيو 2012 أصدر العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز آل سعود أمراً ملكياً باختياره ولياً للعهد وتعيينه نائباً لرئيس مجلس الوزراء وزيراً للدفاع. أثناء ولايته العهد، قام بزيارات وجولات عدة؛ تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية.
تمت مبايعته ملكاً للمملكة العربية السعودية، في 3 ربيع الثاني 1436 هـ الموافق 23 يناير 2015م بعد وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود. في عهده شهدت السعودية إنجازات لافتة وغير مسبوقة في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية والتنظيمية، تضمنت أعمالاً ومشاريع ومبادرات سريعة ومتلاحقة على المستوى التنموي والاجتماعي، وتقدمت السعودية في تقنية المعلومات والاتصالات والحكومة الإلكترونية تقدما كبيراً، وضعها في المراتب الدولية الأولى.
نشأته
ولد سلمان في 31 ديسمبر 1935م الموافق 5 شوال 1354 هـ. تلقى تعليمه في مدرسة الأمراء بالرياض التي كان يديرها عبد الله خياط إمام وخطيب المسجد الحرام. ختم القرآن كاملاً وهو في سن العاشرة. كان أحد الأمراء المقربين لوالده الملك المؤسس.
الحياة السياسية
أميراً للرياض
سلمان بن عبدالعزيز في العشرينيات من العمر
كانت بداية دخوله العمل السياسي بتاريخ 11 رجب 1373 هـ الموافق 16 مارس 1954 عندما عين أميراً لمنطقة الرياض بالنيابة عن أخيه الأمير نايف بن عبد العزيز، وبتاريخ 25 شعبان 1374 هـ الموافق 18 أبريل 1955 عين أميراً لمنطقة الرياض، وظَلَّ في إمارة منطقة الرياض إلى 7 رجب 1380 هـ الموافق 25 ديسمبر 1960 عندما استقال من منصبه. في 10 رمضان 1382 هـ الموافق 4 فبراير 1963 أصدر الملك سعود مرسوماً ملكياً بتعيينه أميراً لمنطقة الرياض مرة أخرى.
أثناء تولية إمارة الرياض، قام بعد جولات خارجية منها: زيارة العاصمة الأردنية في العام 1968، بصفته رئيس اللجنة الشعبية لمساعدة منكوبي الأردن، وقام بتسليم الدفعة الثانية من تبرعات مواطني منطقة الرياض. في عام 1969، تفقد القوات السعودية المُرابطة على خط المواجهة في منطقة الأغوار في الأردن ورافقه الملك حسين بن طلال. وفي العام 1974 قام بزيارة الكويت والبحرين وقطر لتعضيد الموقف العربي، وفي عام 1985 زار باريس وقلده الرئيس الفرنسي جاك شيراك وسام مرور ألف عام على إنشاء مدينة باريس. وفي عام 1991، زار مونتريال في كندا، حيث افتتح معرض المملكة بين الأمس واليوم. وفي عام 1996 استقبله الرئيس الفرنسي جاك شيراك في قصر الإليزيه في باريس أثناء زيارته للعاصمة الفرنسية.
وبعد أن انتهت زيارته الرسمية لفرنسا قام بزيارة رسمية إلى جمهورية البوسنة، ووضع مع رئيس البوسنة علي عزت بيجوفيتش قواعد مركز الملك فهد الثقافي مدينة بسراييفو، وافتتح عدد من مشروعات الهيئة العليا لجمع التبرعات لمسلمي البوسنة والهرسك، كما وضع حجر الأساس لمركز الأمير سلمان بن عبد العزيز في سراييفو، كما افتتح الأمير سلمان بن عبد العزيز جامع الملك فهد بن عبد العزيز في جبل طارق. في عام 1998 زار الأمير باكستان واليابان وبروناي وهونغ كونغ والصين وكوريا الجنوبية والفلبين في إطار جولة آسيوية استهدفت تطوير العلاقات. في عام 1999، زار الفلبين، وقلده الرئيس الفلبيني جوزيف استرادا "وسام سكتونا" الأعلى في الجمهورية الفلبينية، تقديرا لدعمه الأعمال الخيرية ومساعدة العمالة الفلبينية في المملكة، وفي شهر يوليو، زار السنغال، وقلده الرئيس السنغالي عبدو ضيوف "الوسام الأكبر في السنغال".
الملك سلمان والملك فهد
كان سلمان، طوال فترة أمارته على الرياض؛ الأكثر قربًا إلى ملوك المملكة العربية السعودية، وكان مرافقًا لوالده الملك عبد العزيز ومكمنًا لثقته الكبيرة رغم أنه الابن الخامس والعشرون في ترتيب أبناء الملك المؤسس، وعلى ذات النهج بقي الملك سلمان مُقرّبًا من جميع ملوك الدولة السعودية (الملك سعود، الملك فيصل، الملك خالد، الملك فهد، والملك عبدالله)، الذي اختاره ليكون وليًا لعهده.
يوصف الملك سلمان في أوساط الأسرة المالكة بأنه أمين سر أُسرة الحُكم ومبعوث الملوك ومستشارهم الخاص. وفي خضم عدد من التحديات التي عاشتها المنطقة، أوكلت للملك سلمان (حينما كان أميرًا) العديد من المهام السياسية؛ قام على إثرها بعدة زيارات إلى دول العالم تكللت بتوقيع اتفاقيات ومذكرات التفاهم مع عدد من عواصم العالم الرائدة شرقًا وغربًا. كما شارك في المفاوضات مع قادة وزعماء زاروا العاصمة السعودية، وكان عضوًا دائمًا في الوفود الملكية، كما ترأس وفود بلاده إلى العديد من المحافل الإقليمية والعالمية.
وقد توسعت دائرة حضور الملك سلمان عند العديد من زعماء الدول ورؤساء الحكومات والزعامات السياسية والثقافية، انطلاقًا من أمارته لعاصمة البلاد، التي لعبت دورًا بارزًا في صناعة خارطة الاهتمام بالقرار السعودي نظير ما استضافته الرياض من رؤساء دول وزعامات سياسية ومؤتمرات ومبادرات.
شؤون الأسرة المالكة
طوال أمارته على الرياض وما بعدها، كان الملك سلمان، أمين سر عائلة آل سعود الحاكمة، والمعني بكل ملفات أبناء وبنات الأسرة؛ كما أن له أدوار محورية في تعزيز تماسك الأسرة والقرب منهم، مما جعله أبرز أركانها؛ والأكثر حضورًا بين أبناء الملك عبد العزيز الذكور الستة والثلاثين.
وزيرًا للدفاع
في شهر نوفمبر من العام 2011م، خلف سلمان شقيقه الأمير سلطان بن عبد العزيز، في وزارة الدفاع، حيث أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، أمرًا بتعيينه وزيرًا للدفاع، في المملكة، والتي تشمل القوات البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي. حيث قضى في الوزارة ما يقرب من أربعة أعوام، أسس خلالها منظومة إدارية جديدة، تقوم على الشفافية وحوكمة العمل، وزاد على ذلك أمره بالتوسع في القبول بالكليات والمعاهد العسكرية والتدريب العالي لكافة القوات المسلحة، وابتعاث الأفراد والضباط إلى الدول المتقدمة في مجالات التصنيع، وشهدت وزارة الدفاع في عهده كثافة في المناورات والمشاريع العسكرية.
أثناء تولية وزارة الدفاع، قام في 3 ابريل عام 2012، بزيارة العاصمة البريطانية لندن، تلبية لدعوة تلقاها من وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند (حينذاك)، للتباحث في مجمل الأوضاع في المنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين. وفي 12 ابريل عام 2012 قام بزيارة الولايات المتحدة، واستقبله الرئيس الأمريكي باراك أوباما في البيت الأبيض بُحِثَتْ فيها جملة من المواضيع الثنائية والإقليمية محل الاهتمام المشترك. وضرورة حسم الولايات المتحدة أمرها فيما يتعلق بسوريا وإيران. وصل مدريد في 6 يونيو 2012 في زيارة لمملكة إسبانيا بدعوة رسمية من وزير الدفاع الإسباني بدرو مورينيس اولاتي، بحث خلالها عدد من الملفات المهمة وتبادل وجهتي النظر فيما يتعلق بالأحداث الجارية في المنطقة
أثناء ولايته العهد، قام في فبراير 2014م، بزيارات وجولات عدة؛ تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية، من باكستان إلى الهند والتي أصبحت تمثل ثقلاً سياسياً واقتصادياً واستراتيجياً ومن هذا المنطلق كانت الزيارة مهمة، لعرض تاريخ ومستقبل العلاقات بين هذه الدول. ثم زار اليابان في 17 فبراير 2014م، التقى خلالها إمبراطور اليابان أكيهيتو، ورئيس الوزراء شينزو آبي. ثم زار المالديف، وكذلك زار دولًا أخرى في نطاق مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
تمت مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ملكاً للمملكة العربية السعودية، في 3 ربيع الثاني 1436 هـ الموافق 23 يناير 2015م بعد وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود. ويُعد الملك سلمان، ثالث ملوك الدولة الذين يحملون لقب "خادم الحرمين الشريفين"، والذي حمله من قبله كل من شقيقه الملك الراحل فهد بن عبد العزيز وأخيه الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز.
التنمية الداخلية
واحد من أول الأشياء التي قام بها الملك سلمان وابنه محمد بن سلمان هي تبسيط البيروقراطية الحكومية؛ فقبل وفاة الملك عبد الله كان هناك ما يصل إلى عشر مجالس حكومية، فقام سلمان بإلغائها جميعها باستثناء مجلس الشؤون السياسية والأمنية برئاسة ولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة أمين عام الديوان الملكي الأمير محمد بن سلمان الذي أُعطي الرخصة وسُمح له بإعادة تنظيم الحكومة كيف ما أراد.
كما نفذت السعودية في عهد سلمان "عددًا قياسيًا من الإصلاحات" في عامٍ واحد على حد تعبير مجموعة البنك الدولي التي صنفت السعودية من بين أفضل 20 بلدًا إصلاحيًا في العالم، والثانية من بين أفضل البلدان ذات الدخل المرتفع ودول مجموعة العشرين من حيث تنفيذ إصلاحات تحسين مناخ الأعمال.
وشهد عهد الملك سلمان "أكبر إصلاح هيكلي في تاريخ السعودية"، خاصة مع الدفع بقيادات الصف الثاني من شريحة الشباب بغية إعداد قادة للمستقبل لردم الفجوة قُدّر بنحو 90% في مناصب النواب للوزارات والمناطق.
تمكين الجيل الثاني والثالث من الأسرة
في أول أيام حكمه، أصدر الملك سلمان تغييرات مكنت أبناء الأسرة المالكة من الجيلين الثاني والثالث من التواجد ضمن المواقع القيادية في مؤسسات الدولة؛ حيث حرّص على تحديث الحكومة والدفع بالكفاءات الشابة التي أثبتت جدارتها في وقت قصير.
يُعد الملك سلمان، أول من رسم للجيل الثالث من الأسرة المالكة، طريقًا لضمان استقرار البلاد على المدى الطويل؛ ليُرسّخ نهجًا جديدًا في إدارة الدولة، حيث جرى تعيين الأحفاد في مناصب وزراء في وزارات سيادية ومناصب أمراء المناطق ونوابهم، وهو الأمر الذي يحدث للمرة الأولى منذ تأسيس السعودية العام 1932م.
حملت تغييرات الملك سلمان، تغييرات في عمل الدولة المؤسسي، إضافة إلى ضخّ دماء شابة في القيادة، حيث أعلن بعد أسبوع من توليه الحكم، بإعادة تشكيل مجلس الوزراء في 30 يناير 2015؛ وإلغاء 12 تشكيلا إداريا، تتضمن: اللجنة العليا لسياسة التعليم، اللجنة العليا للتنظيم الإداري، ومجلس الخدمة المدنية، والهيئة العليا لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ومجلس التعليم العالي والجامعات، والمجلس الأعلى للتعليم، والمجلس الأعلى لشؤون البترول والمعادن، والمجلس الاقتصادي الأعلى، ومجلس الأمن الوطني، والمجلس الأعلى لمدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية والمجلس الأعلى لشؤون المعوقين. وإنشاء مجلسان يرتبطان تنظيمياً بمجلس الوزرا: مجلس الشؤون السياسية والأمنية، ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية، عوضًا عن التشكيلات الملغاة.
يُحسب للملك سلمان، الذي كان لديه من الجرأة والحنكة، ليختار الأصلح مهما كان السن، ومهما كان الجيل، فمن الجيل الثاني، تم تعيين الأمير خالد الفيصل مستشاراً لخادم الحرمين الشريفين وأميراً لمنطقة مكة المكرمة بمرتبة وزير، والأمير فيصل بن بندر أميراً لمنطقة الرياض بمرتبة وزير، ومن الجيل الثالث، عين الأمير فيصل بن خالد بن سلطان أميرًا لمنطقة الحدود الشمالية، وتعيين الأمير سعود بن خالد بن فيصل نائبًا لأمير منطقة المدينة المنورة، والأمير محمد بن عبد العزيز بن محمد نائبًا لأمير منطقة جازان، والأمير أحمد بن فهد بن سلمان نائبًا لأمير المنطقة الشرقية، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف عين وزيرا للداخلية، والأمير بندر بن خالد بن الفيصل مستشارًا بالديوان، والأمير تركي بن محمد بن فهد مستشارًا بالديوان، والأمير بندر بن فيصل بن بندر بن عبد العزيز مساعدًا لرئيس الاستخبارات العامة، والأمير خالد بن بندر بن سلطان بن عبد العزيز سفيرًا بألمانيا، والأمير عبد العزيز بن تركي نائبًا لرئيس الهيئة العامة للرياضة، والأمير عبد العزيز بن فهد بن تركي نائبًا لأمير منطقة الجوف، والأمير عبد الله بن خالد مستشارًا بالديوان. ثم أَعْفي الأمير بندر بن سلطان من منصبه في مجلس الأمن بعد أن ألغي المجلس، فيما أبقى الأمير سعود الفيصل في منصبة وزيراً الخارجية.
عيّن سلمان في أبريل 2015 بعد أن أصبح ملكاً للسعودية الأمير محمد بن نايف وليًا للعهد والأمير محمد بن سلمان وليًا لولي العهد. وفي 21 يونيو 2017، أصدر أمرًا بإعفاء محمد بن نايف من منصبه واختار لولاية العهد محمد بن سلمان الذي يهتم بقضايا التنمية الاقتصادية في المملكة العربية السعودية.

اكتب تعليق

أحدث أقدم