رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن فضل عيادة المريض



بقلم \ المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لا شك فيه أن عيادة المريض في الإسلام تعنى الذهاب إليه لتسليته، والوقوف بجانبه إذا احتاج للعون والمساعدة والتخفيف عنه، وإدخال الفرح والسرور إلى نفسه، والسكن إلى روحه وعقله.
إن عيادة المريض واجبة على المسلمين.
وأن ترك المريض دون أن يعوده أحد من المسلمين تحت دعوى أن العيادة سنة وليست فرض فإن هذا لا يجوز.
و أن عيادة المريض الذي يسهل الذهاب إليه لا يكفى فيها الهاتف إلا إذا وجد من يعوده في بيته وأما عيادة الوالدين وأولى الأرحام فهي واجبة لا سنة.
كما يقول فضيلته شارحا قول صاحب كتاب (زاد المستنقع) أبو النجا موسى الحجاوى قال المؤلف: " عيادة المريض " ولم يقل زيارة.. لأن الزيارة للصحيح والعيادة للمريض وكأنه اختير لفظ العيادة للمريض من أجل أن تكرر لأنها مأخوذة من العود وهو الرجوع للشيء مرة بعد أخرى.. والمرض قد يطول فيحتاج الإنسان إلى تكرار العيادة(1).
وقد قال بعض العلماء أن عيادة المريض واجب كفائي أي يجب على المسلمين أن يعودوا مرضاهم وهذا هو الصحيح لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلها من حق المسلم على المسلم وليس من محاسن الإسلام أن يمرض الواحد منا ولا يعوده أحد وكأنه مرض في بريّة، فلو علمنا أن هذا الرجل لا يعوده أحد فإنه يجب على من علم بحاله وقدر أن يعوده. أهمية عيادة المريض في الإسلام: حرص النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - على عيادة المريض فقال: حق المسلم على المسلم رد السلام وإتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس " ولا يلزم كما هو واضح بالحديث أن يكون المسلم من معارفه وإنما يكفى وصف الإسلام بقول: حق المسلم على المسلم.. فجعل المسألة على الإطلاق لكونه مسلما.
فضل عيادة المريض:
1- الثمرة الأولى أن العائد يفوز بثمار الجنة حتى يرجع من زيارته. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن المسلم لم يزل في خُرفة الجنة حتى يرجع قيل: يا رسول الله وما خرفة الجنة؟ قال: جناها ".
2- الثمرة الثانية التي يسعدنا بها النبي - صلى الله عليه وسلم- الحبيب: " ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسى وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف حتى يصبح وكان له خريف في الجنة.
آداب عيادة المريض:
1- المسارعة إلى عيادته وعدم التسويف.
2- أن تكون عيادته بعد ثلاثة أيام من مرضه لما رواه ابن ماجه والبيهقي. قال: كان النبي لا يعود مريضا إلا بعد ثلاث".
3- تخفيف الزيارة.
4- عدم نسيان الهدية.
5- الدعاء له كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يقول سبعا: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك " عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله من ذلك المرض ".
6- استحباب جلوس العائد عند رأس المريض وتطييب خاطره بأعذب الكلام الذي تُشتم منه رائحة الشفاء والبركة في العمر وإطالته مما يرفع معنويات المريض ويجبر خاطره.
7- طلب الدعاء من المريض.. فدعاء المريض كدعاء الملائكة.
8- الآثار المترتبة على عيادة المريض:
1- تحقيق تطييب الخاطر في نفس المريض وشعوره بأن الدنيا ما تزال بخير وأن الناس مازالوا أوفياء وأن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - هي حقا خير أمة أخرجت للناس حقا وصدقا وعملا وواقعا.
2- استشعار المريض وأهل بيته بأنه يوجد من يحبه ويسأل عنه عند أزمته ومرضه مما يزيد درجة الثقة والاطمئنان في القلوب.. سواء لدى المريض أو أهل بيته.
3- تأصيل روابط المحبة والأخوة بين العائدين والمريض المزور.
4- تحقيق تماسك وتعاضد المجتمع المسلم ستكون هي الثمرة الكبيرة المرجوة مما سيكون من شأنه تكوين البنيان المرصوص الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر.
5- إظهار جمال الإسلام وعظمة أخلاق النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - على حرصه الشديد على تأكيد حقوق المسلم على المسلم والتي لا تتحقق إلا بالسلوك العملي والمعاملة الواقعية الصادقة.
6- استشعار العائد بأنه قد أدى حقا من حقوق المسلمين عليه مما يجعله قرير النفس مطمئن البال.
7- استشعار العائد بنعمة الصحة والعافية التي منحها الله له وحرم منها أخاه المريض مما يكون في ذلك عونا له على تفعيل عبادة الشكر لله - تعالى - على نعمه التي لا تعد ولا تحصى.
8- سلامة القلوب من الأضغان والأحقاد الناتجة عن التقصير في حقوق المريض.
ولعل من أجمل ما ورد في مسألة عيادة المريض وخطورتها في تصديع الصف المسلم ما ذكره فضيلة الشيخ عباس السيسى - رحمه الله - في كتابه " الطريق إلى القلوب: " وهى حقا كلمات كتبت من ذهب وهامة في الوصول إلى قمة الذوق والأخلاق الجميلة الواجب على أفراد الصف المسلم أن يتخلق بها لضمان التماسك والمتانة والتحابّ الذي هو من مراتب العمل السبعة المطلوبة من الأخ الصادق والتي أشار إليها الإمام الشهيد حسن البنا في رسالة التعاليم والخاصة بمرحلة المجتمع المسلم.
ولعل أخطر ما صادفني في رحلة هذه الحياة، وما عشته بنفسي وشاهدته بعيني من الذين كانوا ملء السمع والبصر، لا تخلو مجالسهم من عشرات بل مئات من الإخوة شيبا وشبابا، هؤلاء قد فعل بهم الزمن ما يفعله بكثير من خلق الله، فقد يبلغ بأحدهم العمر مبلغ الشيخوخة، أو يصيبه المرض، فتراه في أيام مرضه الأولى يقبل على زيارته العديد من الإخوة، تبدى له مشاعر الأنس والاهتمام، وتمضى الأيام بعد ذلك، ويطول به الرقاد، وتزداد عليه الهموم، وتؤرقه الوحدة، ويشتعل عقله وفكره بالتفكر في الماضي والحاضر، وتكسوه مسحة من الأحزان والإحساس بالغربة!، فيكون في هذه الحالة أشد ما يكون حاجة إلى زائر يلطف مجلسه، ويرطب أحاسيسه، ويغير من ظروفه الكئيبة الحزينة.
إننا يجب أن ننظر إلى مستقبل كل منا حين يأويه هذا المصير، فإن الأمور دائما تقاس بالخواتيم.
فهل من دروس في التربية تستقر في قلوب الإخوة ووجدانهم، حتى لا يغفلوا عن هذا الواجب الإسلامي الكريم، وحتى لا يقعوا في المحظور، ويقطعوا الجذور؟(2).
عن أبى هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس ". متفق عليه..
الهوامش:
(1) إسلام أون لاين بنك الفتاوى.
(2) الطريق إلى القلوب. الشيخ. عباس السيسى

اكتب تعليق

أحدث أقدم