حقوق المجتمع وواجبات أبنائه بقلم الدكتور وليد السيد

 



حقوق المجتمع وواجبات أبنائه

بقلم الدكتور وليد السيد
مما لاشك فيه أن حقوق المجتمع وواجبات أبنائه تجاهه حفظ أمنه واستقراره وذلك بالبعد عن إثارة كل ما يسبب المشاكل والنعرات والعصبيات الجاهلية بين أفراده فالمسلمون جميعهم في المجتمع المسلم أمة واحدة وهم أمام الحق والشرع والقانون سواسية وهذا الذي يجب أن يشعر به كل فرد في المجتمع يتساوى في ذلك الحاكم والمحكوم والغني والفقير والعالم والجاهل والرجل والمرأة والقوي والضعيف.. فلا فرق بينهم بسبب النسب أو اللون أو المركز والوجاهة أو بسبب القبيلة والمنطقة والبلد ومتى ما تسربت هذه الأمراض إلى أي مجتمع فقد المجتمع أمنه وفقدت الحياة هدوئها وامتلأت القلوب بالأحقاد والضغائن وفسدت ذات البين يقول - صلى الله عليه وسلم -: (( إِنَّ اللَّهَ - عز وجل - قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ فَخْرَهُمْ بِرِجَالٍ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِدَّتِهِمْ مِنْ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتَنَ)) (صحيح الجامع/ 1787) لقد تنازع عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- وهو أمير على المؤمنين مع يهودي حول درع كان قد أضاعها الإمام علي ووجدها اليهودي فاحتكما إلى القاضي شريح، فسأل عليّ بن أبي طالب البيّنة فعجز عن إقامتها، فوجّه اليمين إلى خصمه اليهودي فحلف، فحكم بالدرع لليهودي، فاستغرب اليهودي ذلك الأمر، وقال: قاضي أمير المؤمنين يحكم لي عليه! ونطق بالشهادتين وأسلم..
وإن من وسائل حفظ الفرد لأمن مجتمعة أن يستشعر خطورة الاعتداء على أموال وأعراض ودماء المسلمين وغير المسلمين في المجتمع المسلم تحت أي مسمى و ينبغي أن تعرف الحقوق والواجبات وأن تصان الحرمات وأن الانجرار في هذا الطريق يقود إلى سخط جبار الأرض والسموات وعندها تحل النكبات والمصائب في المجتمعات ولا خروج بعدها للمجتمعات من هذه الأزمات إلا بإحياء الإيمان في القلوب وإقامة الشرع في النفوس وتطبيق الأحكام والحدود والقوانين على الواقع قال - تعالى-: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: 179)
ومن واجبات المجتمع على أفراده السعي لتطويره والرقي الحضاري به في جميع مجالات الحياة فالطالب يجتهد في دراسته لينفع نفسه ومجتمعه والموظف يقوم بأداء وظيفته على أكمل وجه ليخدم مجتمعه ابتداءاً بالمحافظة على الدوام والبعد عن الرشوة والمال الحرام والسعي لتسهيل معاملات الناس وحل قضاياهم والمسئول وصاحب المنصب يحمل أمانة أعظم ينبغي أن يؤديها كاملة ولا يحق له أن يدخر جهد يستطيع من خلاله أن ينفع مجتمعه ولا ينبغي له أن يستغل منصبه في مصالحه الشخصية قال - تعالى-: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ) (الصافات: 24) ورجل الأمن عليه دور كبير في حفظ النظام وضبط الأمن ومساعدة الناس والحفاظ على أموالهم وأعراضهم ودمائهم وهو بذلك يقوم بعبادةٍ عظيمة إن خلصت النيات قال - صلى الله عليه وسلم - : (( عينان لا تمسهما النار أبداً: عينٌ بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله)) صحيح الترمذي للألباني: 1639، وكذلك العالم والمخترع والمهندس والقانوني والصحفي والمعلم كل واحد ينبغي أن يقوم بواجبه ذلك إنَّه ما من لحظة من لحظات حياة المسلم إلا و تتجسد فيها المسئولية تجاه مجتمعه بكل صورها.. روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته؛ فكلم راع وكلكم مسئول عن رعيته)) وعلى الجميع الالتزام بالنظام العام في المجتمع فلا يحق لأحد أن يخالف قواعد المرور مثلاً ولا ينبغي له أن يتساهل في نظافة الشوارع أو أن يخالف قواعد المعاملة الإدارية في أي وزارة أو مصلحة ولا يجوز الاستهتار براحة الآخرين ولا التضييق عليهم بأي صورة كانت ولا يجوز لأحدٍ أن يأخذ حق أخيه مهما كان دون طيب نفسه ورضاه مهما كان هذا الشيء جاء في مسلم عن أبي أُمامة الحارثي ((أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار، وحرَّم عليه الجنة، فقال له رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال: وإنْ قضيباً من أرَاك)) إن مجتمعاً يعيش بهذه الصفات وبهذه القيم لا شك أنه مجتمع سعيد وفعال ومؤثر في الحياة لذلك ينبغي علينا القيام بواجباتنا نحو مجتمعاتنا حتى ننعم بحياتنا وتصلح أحوالنا... نعم نحن في سفينة واحدة وهي ملك للجميع ونجاتها وسلامتها وأمنها ووحدتها وخيرها للجميع وإن كان في السفينة خلل أو عيب نسعى جميعاً لإصلاحه ولا نترك لأي كان وتحت أي مسمى أن يعبث بهذه السفينة.. بهذا المجتمع.. بهذا الوطن الذي سيصل إلى ساحل النجاة بإذن الله وتوفيقه وبحكمة أبنائه وحرصهم على توحيد الصفوف ومواجهة الصعاب وتذليل العقبات وتجاوز الخلافات مهما كانت.. والثقة بالله كبيرة والأمل بالله عظيم.. فأتقنوا العمل وقوموا بواجباتكم وأخلصوا النيات واصلحوا القلوب ثم أحسنوا الظن بالله وستجدون خيراً كثيرا ووطناُ آمناً ومجتمعاً صالحاً وفرداً منتجاً..

اكتب تعليق

أحدث أقدم