مصر تطلق مبادرة "أنا متعلم مدى الحياة" على مستوى جميع المحافظات.

مصر تطلق مبادرة "أنا متعلم مدى الحياة" على مستوى جميع المحافظات.

"أنا متعلم مدى الحياة".. مبادرة وطنية لتحويل التعلم المستمر إلى ثقافة يومية في كل محافظات مصر

كتب باهر رجب

أنا متعلم مدى الحياة
أنا متعلم مدى الحياة


في خطوة تعكس التزام الدولة المصرية برؤية تنموية شاملة ترتكز على بناء الإنسان، أعلنت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، إطلاق وزارة التنمية المحلية لمبادرة وطنية طموحة تحت شعار "أنا متعلم مدى الحياة"، لتطبق على مستوى جميع محافظات الجمهورية. تأتي المبادرة كترجمة عملية لجهود الدولة لنشر ثقافة التعلم المستمر، و إعلاء حق كل فرد في التعلم في مختلف مراحل عمره، ساعية إلى تحويل هذا المفهوم من إطار نظري إلى ممارسة حياتية فعالة وجزء من نسيج المجتمع اليومي.  

رؤية تتجاوز الفصول الدراسية: تعلم لكل العمر وفي كل مكان

لا تهدف المبادرة إلى استكمال التعليم الأكاديمي فحسب، بل تسعى لتعريف المواطن بمفهوم أوسع وأشمل للتعلم. وهو التعلم الذي لا يتوقف عند أبواب المدرسة أو الجامعة، بل يمتد ليشمل مجالات الحياة كافة. التعلم المجتمعي داخل الأندية ومراكز الشباب، والتعلم المهني الذي يطور الحرف ويرتقي بالمهارات، والتعلم الرقمي الذي يواكب عصر التكنولوجيا، بالإضافة إلى تعلم اللغات والمهارات الحياتية و الريادية. كما ترتكز فلسفة المبادرة على استجابة واعية للمتغيرات العالمية المتسارعة، التي جعلت من "التعلم مدى الحياة" ضرورة وليس رفاهية. فمهارات الأمس قد لا تتناسب مع وظائف اليوم، ومهارات المستقبل تتطلب تحديثا مستمرا للمعرفة، خاصة في المجالات الرقمية واللغات والمهن الجديدة. ومن هنا، تهدف المبادرة إلى تمكين المواطن المصري من توسيع فرصه في سوق العمل المعقد، بل وفي تحسين جودة حياته اليومية ووعيه المجتمعي.  

دعم المدن المصرية على خريطة التعلم العالمية

تكتسب المبادرة أهمية مضاعفة لدورها المحوري في دعم المسار المصري على الخريطة الدولية للتعلم، حيث تلعب دورا رئيسيا في تعزيز مكانة المدن المصرية المنضمة إلى "الشبكة العالمية لمدن التعلم التابعة لليونسكو". وقد انضمت حتى الآن عشر مدن مصرية متميزة إلى هذه الشبكة المرموقة، وهي: الجيزة، أسوان، دمياط، الفيوم، الشرقية، زفتى، الإسكندرية، القاهرة، المنصورة، و شبين الكوم. يعني هذا الانضمام التزام هذه المدن بتطبيق معايير عالمية في توفير فرص التعلم الشامل والجيد للجميع، وفي كافة مراحل الحياة. كما تأتي مبادرة "أنا متعلم مدى الحياة" لتعزيز هذا التوجه، وتزويد هذه المدن – ومحافظات مصر جميعها – بأدوات ومشروعات ملموسة لتحقيق تلك الأهداف، مما يعكس التزام مصر بالمواثيق الدولية الرامية إلى جعل التعليم والتعلم حقا متاحا على مدار العمر.  

أهداف استراتيجية: من السياسات إلى القناعة المجتمعية

حددت المبادرة عددا من الأهداف الاستراتيجية الواضحة التي تسير على عدة مسارات متوازية:

1- دعم السياسات الوطنية:

تسعى المبادرة إلى دعم وترسيخ السياسات الوطنية التي تعنى بالتعلم مدى الحياة. وتشجيع الحكومات المحلية والمؤسسات المختلفة في جميع المحافظات. على تبني وتنفيذ برامج ومبادرات تضمن إتاحة فرص التعلم للجميع. بغض النظر عن العمر أو الخلفية التعليمية.  

2- نشر ثقافة التعلم المستمر:

تهدف إلى تحويل فكرة التعلم من كونها مرتبطة فقط بالمؤسسات الرسمية. إلى ثقافة مجتمعية راسخة. وذلك من خلال التوعية بأهمية وشروط "التعلم غير الرسمي" الذي يحدث في مراكز التدريب. ومنصات الإنترنت، وورش العمل، وحتى عبر الممارسة اليومية وتبادل الخبرات.  

3- بناء قناعة مجتمعية جديدة:

يعمل هذا المحور على تغيير النظرة النمطية للتعلم بوصفه مرحلة تنتهي بالحصول على شهادة. وبدلا من ذلك، تعمل المبادرة على تعزيز القناعة بأن التعلم هو "مسار حياة ممتد". يسير مع الإنسان في كل خطوة، يساعده على التكيف مع التغييرات. ويطور شخصيته، ويفتح له آفاقا جديدة للإبداع والإنتاجية.  

خلاصة: استثمار في الإنسان هو رأس مال المستقبل

بإطلاق مبادرة "أنا متعلم مدى الحياة" على مستوى الجمهورية. تؤكد الدولة المصرية أن استثمارها الأهم هو في الإنسان المصري. في عقله وقدراته. إنها رؤية تضع الفرد في قلب عملية التنمية. وتؤمن بأن المجتمع القادر على التعلم باستمرار هو المجتمع الأكثر قدرة على مواجهة التحديات. واستشراف المستقبل، والمنافسة في عالم سريع التغير. المبادرة تمثل جسرا حيويا يربط بين الجهود المحلية والتوجهات العالمية. وبين السياسات الكبرى والممارسة اليومية للمواطن. ساعية إلى جعل شعار "أنا متعلم مدى الحياة" واقعا معاشا في كل بيت وقرية ومدينة مصرية.

اكتب تعليق

أحدث أقدم