بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
زكاة الفِطر:
والفِطرُ اسمُ مصدرٍ من قولك: أفطرَ الصائمُ إفطارًا. وأُضيفت الزكاةُ إلى الفِطر؛ لأنه سببُ وجوبها. وقيل لها: فِطرة؛ كأنها من الفِطرة التي هي الخِلقة.
قال الشيرازي صاحب «المهذب»: ويُقال للمُخرِج: فِطرة — بكسر الفاء — لا غير، وهي لفظةٌ مُولَّدةٌ لا عربية ولا مُعرَّبة، بل اصطلاحيةٌ للفقهاء، وكأنها من الفِطرة التي هي الخِلقة؛ أي زكاةُ الخِلقة. وممَّن ذكر هذا صاحب «الحاوي». [المجموع للنووي]
________________________________________
المقصودُ بزكاةِ الفِطر شرعًا
صدقةٌ تجب بالإفطار من رمضان — ويمكن أن تُخرَج قبل ذلك — بمقدارٍ محددٍ على كل نفسٍ، يخرجها المسلمُ عن نفسه، وعن مَن تلزمه نفقتُه، وتُعطى للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب…، وكذلك لباقي الأصناف الثمانية التي ذكرهم الله في آية مصارف الزكاة، قال تعالى:
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: 60).
________________________________________
حكمةُ زكاةِ الفِطر
شرع الله زكاةَ الفِطر لحِكَمٍ عاليةٍ وأغراضٍ غاليةٍ؛ منها: التكافلُ الاجتماعي، وتعميقُ روحِ الإخاءِ الإنساني بين أفراد المجتمع المسلم. فينبغي على المسلم الذي أغناه الله من فضله ألَّا ينسى أخاه الفقير، وأن يسعى إلى تهدئة نفسه وراحة باله من سؤال الناس في ذلك اليوم، حتى يفرح في العيد هو ومَن يعول، كما يفرح أخوه الغني.
وقد قال النبي ﷺ: «أغنوهم في هذا اليوم عن السؤال». [البيهقي في السنن الكبرى، والدَّارقطني في سننه]
فحثَّ الدينُ الإسلامي على الرفق بالفقراء بإغنائهم عن السؤال في يوم العيد، وإدخال السرور عليهم في يومٍ يسرُّ المسلمون بقدوم العيد عليهم.
ومن حكمها كذلك: تطهيرُ مَن وجبت عليه بعد شهر الصوم من اللغو والرفث؛ فعن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما قال: «فرض رسولُ الله ﷺ زكاةَ الفِطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطُعمةً للمساكين؛ مَن أدَّاها قبل الصلاة فهي زكاةٌ مقبولة، ومَن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقةٌ من الصدقات». [أبو داود، والحاكم في المستدرك]
________________________________________
حكمُ زكاةِ الفِطر
اتفقت المذاهبُ الأربعة على وجوب زكاة الفِطر على كل مسلمٍ يقدر على إخراجها.
وهي صاعٌ من الحبوب من غالب قوت أهل البلد، وهو بمقاييس عصرنا الحاضر: نحو 2.5 كيلوجرام من القمح أو الأرز أو التمر أو الزبيب. ونرى في هذه الأيام أفضليَّةَ إخراج زكاة الفِطر مالًا.
________________________________________
فضلُ زكاةِ الفِطر
لزكاة الفِطر فضلٌ عظيمٌ وثوابٌ جزيلٌ لا يعلمه إلا الله، وقد أعلمنا الله ببعض ذلك. وقد يكون فضلُها لارتباط هذه العبادة الجليلة بعبادة صيام رمضان؛ فقد رُوي عن النبي ﷺ أنه سُئِل: «أيُّ الصوم أفضل؟» فقال: «شعبان لتعظيم رمضان». قيل: «فأيُّ الصدقة أفضل؟» قال: «صدقةٌ في رمضان». [رواه الترمذي]
وزكاةُ الفِطر صدقةٌ تُخرَج في رمضان؛ كما صح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يُؤدِّيها قبل العيد بيومٍ أو يومين. [مسلم وأبو داود]
قال محمد بن مصطفى الخادمي: «ودفعُ القيمة أفضلُ من دفع العين على المذهب، ومن فضائلها: قبولُ الصوم، والفلاحُ، والنجاةُ من سكرات الموت، وعذابُ القبر؛ كذا عن المنية والسراجية». [بريقة محمودية]
________________________________________
وتجب زكاةُ الفِطر بثلاثة أشياء:
الإسلام.
غروبُ شمسِ آخرِ يومٍ من رمضان: فيجوز إخراجُها من أول رمضان، لكن وجوبَها يتحقق بغروب شمس آخر يومٍ منه؛ فمن مات قبل الغروب فلا زكاةَ عليه، ومن وُلد بعد الغروب فلا زكاةَ عليه.
وجودُ فضلٍ عن قوتِه وقوتِ عياله في ذلك اليوم.

إرسال تعليق