تحديث حول حالة الحرب: انتصار ميداني لإيران واختبار دبلوماسي جديد

تحديث حول حالة الحرب: انتصار ميداني لإيران واختبار دبلوماسي جديد





سمير باكير يكتب - 

 بعد 38 يومًا من القتال المتواصل، ورغم شنّ أكثر من سبعة إلى ثمانية آلاف غارة جوية وصاروخية على المراكز الصاروخية والطائرات بدون طيار والبنية التحتية الإيرانية، لم يتمكن العدو من تقليل معدل إطلاق النار من قبل القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية. إعادة البناء السريعة للمنشآت من قبل الفرق الهندسية الإيرانية واستمرار العمليات الهجومية أوقعا العدو في اليأس.


➖ فشلت محاولات تنفيذ عمليات برية في جزيرة خرج والسواحل الجنوبية، على الرغم من القصف المكثف وحشد القوات، وذلك بسبب استراتيجية منع الوصول الإيرانية والمقاومة الشعبية. وكانت ذروة هذا الفشل إفشال عملية القوات الخاصة الأمريكية في أصفهان، حيث أدت محاولة إنقاذ طيارين أسقطت طائرتهم إلى تدمير معدات متطورة، بما في ذلك مروحيات بلاك هوك وطائرات C-130، وإلحاق خسائر بشرية بالعدو.


➖ إزاء هذا الجمود، لجأ العدو إلى تهديد البنى التحتية الحيوية (الكهرباء، البتروكيماويات، الحديد والصلب)، وهو ما قوبل بردود إيرانية متبادلة، شملت ضرب منشآت الجبيل في السعودية. ورغم الأضرار المحدودة، فقد استمر أداء الأنظمة الحيوية في البلاد، وبقيت السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.


التطورات الدبلوماسية والرد ذو البنود العشرة

➖ دبلوماسيًا، قدمت الولايات المتحدة، التي كانت تبحث منذ اليوم العاشر للحرب عن مخرج من المأزق، اقتراحًا من 15 بندًا عبر باكستان. وبعد فترة من الصمت الاستراتيجي، وبعد الحصول على إذن من أعلى المستويات العسكرية، قامت إيران بصياغة رد حازم من 10 بنود وأبلغته. كان النص الإيراني المكون من عشرة بنود صارمًا وأقصائيًا جدًا، وتضمنت أبرز بنوده ما يلي:


• رفض الهدنة المؤقتة والتأكيد على إنهاء الحرب بشكل كامل بضمانات قانونية.

• تثبيت السيادة الإيرانية على مضيق هرمز وإلزام دفع رسوم العبور.

• وقف القتال في جميع جبهات المقاومة بشكل متزامن.

• الرفع الكامل للعقوبات الأولية والثانوية والقبول بحق التخصيب.

• دفع كامل التعويضات والأضرار الناجمة عن الحرب لإيران.


➖ قبلت الحكومة الأمريكية، رغم تهديداتها السابقة بإعادة إيران إلى «العصر الحجري»، هذا النص على ما يبدو، وغرد ترامب به كأساس للمفاوضات. وهذا القبول، رغم افتقاره إلى المصداقية العملية ونشوئه عن ضغوط سياسية داخلية وجمود ميداني، يُعتبر وثيقة مكتوبة للهزيمة الاستراتيجية الأمريكية بعد أربعين يومًا من الحرب.


التحديات الراهنة 

➖ مباشرة بعد قبول الهدنة، وقعت هجمات إماراتية على جزيرتي لافان وسيري، وهجوم من قبل الكيان الصهيوني على حزب الله، في محاولة لاختبار رد فعل إيران وفصل الجبهات. لكن الجمهورية الإسلامية تؤكد على مبدأين أساسيين: أولاً، عدم قبول انتهاك الشروط حتى قبل جفاف حبر الاتفاق، ثانيًا، الرفض المطلق لفصل محور المقاومة. أي هجوم على لبنان أو إيران يعني عدم وجود هدنة وعودة إلى حالة الحرب الكاملة. لا يزال مضيق هرمز تحت سيطرة بحرية مشددة، وشائعات إعادة فتحه هي مجرد دعاية للعدو.

اكتب تعليق

أحدث أقدم