حين يصبح الخير ثقيلاً.. بقلم: منى حمدى غريب

حين يصبح الخير ثقيلاً.. بقلم: منى حمدى غريب

 


مني حمدي غريب

باحثة دكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية 

محاضر بكلية العلوم الإنسانية جامعة أيبكسي العالمية 

حين يصبح الخير ثقيلًا على بعض القلوب

فليس كل من يبتسم لك سعيدًا من أجلك، وليس كل من يصفق لنجاحك يتمنى لك المزيد. هناك قلوب يثقل عليها الخير حين تراه في حياة الآخرين، فتضيق بالنجاح، وتنزعج من الفرحة، وتبحث عن سبب يقلل من قيمة ما حققه غيرها.

فحين يصبح الخير ثقيلًا على بعض القلوب، يبدأ الإنسان في البحث عن عيوب الناجحين بدلًا من الاعتراف بتعبهم، ويبحث عن تفسير لكل نجاح إلا الاجتهاد، وعن سبب لكل نعمة إلا فضل الله.

و قد ينجح شخص، فيقال له: "أن الحظ ساعده"وقد يتقدم آخر، فيقال له: "أن الطريق كان سهلًا أمامه" وقد يحقق أحدهم حلمًا طال انتظاره، فيجد من يحاول التقليل من فرحته بدلًا من أن يفرح له.

لكن الحقيقة التي يغفل عنها البعض أن نجاح الآخرين لا ينتقص من نجاحنا، وأن رزق غيرنا لا يعني أننا حُرمنا من رزقنا. فالحياة ليست قطعة واحدة يتقاسمها الناس، وإنما أرزاق وأقدار، ولكل إنسان نصيبه الذي يأتيه في وقته المناسب.

والمؤلم أن بعض الناس لا يكتفون بأن يستكثروا الخير على غيرهم، بل يحاولون إطفاء فرحة الآخرين بالكلمة أو النظرة أو التعليق الساخر. وكأنهم لا يشعرون بالراحة إلا عندما يرون من حولهم أقل منهم نجاحًا أو سعادة.

لكن القلب السليم لا يفعل ذلك،القلب السليم يستطيع أن يرى نجاح غيره فيقول: "ما شاء الله، ربنا يبارك له"، ثم يسعى لتحقيق نجاحه هو دون أن يتمنى زوال نعمة أحد.

فليس عيبًا أن تتمنى أن تصل إلى ما وصل إليه غيرك، لكن العيب أن تتمنى أن يخسر غيرك حتى تشعر أنك أفضل،وليس عيبًا أن تحزن على تأخر أمنية لك، لكن المؤلم أن تتحول أمنيتك إلى حسرة على نعمة في يد شخص آخر.

تعلموا أن تفرحوا للناس، فالدنيا قصيرة، والقلوب التي تحمل الخير لا تخسر، وما تزرعه في حياة الآخرين من فرح، سيعود إليك يومًا في صورة لم تكن تتوقعها.

لا تجعلوا نجاح الآخرين سببًا للغيرة، بل اجعلوه دليلًا على أن النجاح ممكن. ولا تنظروا إلى نعمة في يد غيركم باعتبارها شيئًا سُلب منكم، فالله قادر أن يعطيكم من فضله ما يفوق ما تتمنون.

وفي النهاية، سيظل الفرق كبيرًا بين قلب يرى الخير فيتمنى مثله، وقلب يرى الخير فيتمنى زواله.

الأول إنسان يسعى إلى أن يرتقي بنفسه، أما الثاني فينشغل بإسقاط الآخرين.

فلا تجعلوا الخير ثقيلًا على قلوبكم، ولا تضيقوا بما قسم الله لغيركم، فربما كان الخير الذي تفرحون به للآخرين اليوم، هو نفسه الباب الذي يفتح الله لكم من خلاله غدًا.

اكتب تعليق