تقليد النماذج الناجحة والحقد عليها عندما يتحول الإعجاب إلى صراع

تقليد النماذج الناجحة والحقد عليها عندما يتحول الإعجاب إلى صراع


كبسولات نفسية 
تقليد النماذج الناجحة والحقد عليها عندما يتحول الإعجاب إلى صراع
كتبت د/غادة حجاج
في كل مجتمع تظهر نماذج ناجحة استطاعت أن تحقق مكانتها بالاجتهاد والصبر والعمل المستمر لكن المثير للانتباه أن بعض الأشخاص لا يكتفون بتقليد هذه النماذج بل يتحول الأمر عندهم إلى حالة من الحقد والعداء رغم أنه لا توجد أي منافسة حقيقية أو وجه مقارنة بينهم وبين الشخص الناجح
في البداية يبدأ الأمر بالإعجاب ثم يتحول إلى تقليد في طريقة الحديث أو المظهر أو أسلوب العمل وهذا في حد ذاته ليس خطأ فالتعلم من الناجحين أمر صحي ومطلوب لكن المشكلة تبدأ عندما يشعر المقلد أن النجاح الذي يراه أمامه يذكره بما لم يحققه هو فيتحول الإعجاب إلى غيرة ثم إلى محاولة التقليل من قيمة الشخص الذي كان يقلده
ومن الناحية النفسية فإن بعض الأشخاص لا يستطيعون تقبل فكرة أن غيرهم نجح بجهده فيبحثون عن أي تفسير يقلل من قيمة هذا النجاح فيرددون أنه مجرد حظ أو علاقات أو صدفة لأن الاعتراف بنجاح الآخرين يتطلب منهم مواجهة تقصيرهم وهو أمر لا يستطيع الجميع تحمله
والأغرب أن الحقد قد يظهر حتى في غياب أي منافسة فلا يوجد منصب واحد يتصارعون عليه ولا مصلحة مشتركة ولا مقارنة حقيقية ومع ذلك يعيش الشخص الحاقد وكأنه في معركة مستمرة لأنه يقارن نفسه بمن اختاره هو ليكون معيارا لنجاحه
وهناك فرق كبير بين المنافسة الصحية والحقد فالمنافسة تدفع الإنسان إلى تطوير نفسه أما الحقد فيدفعه إلى مراقبة الآخرين وتتبع خطواتهم وانتقاد إنجازاتهم والانشغال بإسقاطهم بدلا من بناء نفسه
والإنسان الواثق من قدراته لا يخاف من نجاح غيره لأنه يعلم أن لكل شخص طريقه وظروفه وفرصه بينما الشخص الذي يعاني من ضعف الثقة بالنفس يرى نجاح الآخرين تهديدا له حتى لو لم يكن بينهما أي علاقة
وفي النهاية يبقى النجاح الحقيقي لا يصنعه التقليد الأعمى ولا هدم الآخرين بل يصنعه الاجتهاد والتميز وبناء شخصية مستقلة فالإنسان الذي يعرف قيمته يستفيد من النماذج الناجحة ويتعلم منها لكنه لا يحقد عليها ولا يحاول أن يعيش حياتها لأن لكل إنسان رحلته الخاصة ولكل نجاح قصة لا تتكرر.

اكتب تعليق