مصر والبحرين ... دبلوماسية القمة
ياسمين هلالى
الأمين العام للمنتدى المصرى الموريتانى للصداقة والتعاون
---
تحمل دبلوماسية القمة مسارًا مهمًا في تعزيز علاقات مصر الخارجية بصفة عامة ومع أشقائها العرب على وجه الخصوص، إذ حملت القمة التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي والعاهل البحرينى الملك حمد بن عيسى آل خليفة في مدينة العلمين (5 أغسطس 2026)، جملة من الدلالات المهمة التي تؤكد على عمق العلاقات المصرية البحرينية من جانب، وما تشهده من تطورات متواصلة بشكل دائم لتعزيز تعاونهما الثنائى في مختلف المجالات؛ الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والسياسية والاستراتيجية من جانب آخر، إذ تقوم علاقاتهما على توافق في الرؤى تجاه مختلف القضايا الإقليمية سعيًا للحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل ما تواجه المنطقة من تطورات غير مسبوقة ليس فقط منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية وما حملته من مخاطر وتهديدات لأمن دول الخليج العربى بصفة خاصة وأمن المنطقة بصفة عامة، وإنما ما تواجهه المنطقة من عدوان إسرائيلي غاشم على الأراضي العربية من جانب، وتزايد حجم التنظيمات الإرهابية من جانب آخر، وتراجع دور الدولة الوطنية في بعض دول المنطقة من جانب ثالث، الأمر الذى يدلل على أهمية عقد مثل هذه اللقاءات الثنائية بين القادة للتأكيد على ثوابت الموقف المصرى في ادانته للاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية وفى مقدمتها الأراضي البحرينية انطلاقا من أن أمن مملكة البحرين يعد جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، وهذه النظرة الدقيقة من الدولة المصرية كانت محل تقدير واحترام من العاهل البحرينى الذى أكده على أهمية استمرار التنسيق بين البلدين لمواجهة التحديات التي تواجه المنطقة العربية، والسعي المشترك نحو تجنب مزيد من التصعيد، عبر العمل على تسوية الخلافات والأزمات من خلال الحوار وبالوسائل السلمية.
وغنى عن القول إن فهم البلدين لأسباب تفاقم الأزمات في المنطقة جعلهما يؤكدان على نقطتين في غاية الأهمية: الأولى تتعلق بالقضية الفلسطينية وهى القضية الأقدم في العالم حيث أكدوا على ضرورة مواصلة مسار التسوية الشاملة والعادلة وفقًا لمقررات الشرعية الدولية، واستنادًا إلى حل الدولتين، بما يشمل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، وما يتطلبه ذلك من ضرورة التزام كافة الأطراف بتنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، بما يشمل ضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عراقيل، وتهيئة المجال أمام جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار. أما النقطة الثانية، تتعلق بأهمية ترسيخ العمل العربى المشترك على المستويين الثنائى والجماعى عبر جامعة الدول العربية وكافة منظمات العمل العربى المشترك، إذ يظل هذا التعاضد العربى والتعاون المستمر حائط الصد الأول امام كافة الأطماع الإقليمية والدولية في موارد المنطقة وثرواتها، فمصالح الشعوب العربية يجب أن تُكتب بأقلام عربية وتُرسم بخطط عربية وتُنفذ بأيادي عربية، هذه هي الضمانة الأساسية لحماية الدولة الوطنية في عالمنا العربى في ظل التدخلات الأجنبية وتزايد التهديدات المباشرة وغير المباشرة.
هكذا، تظل العلاقات المصرية البحرينية نموذجا للشراكة والتكامل بين البلاد العربية بما يجمعهما من أواصر وروابط قوية ومتعددة منذ ان كانت هناك حضارة دلمون في البحرين والحضارة المصرية القديمة في أرض الكنانة.
إرسال تعليق