رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن المرض منحة والشفاء نعمة

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن المرض منحة والشفاء نعمة

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن المرض منحة والشفاء نعمة


بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

[ المرض منحة والشفاء نعمة ]

تعد الصحة والمرض من السنن الكونية الحتمية التي يمر بها الإنسان في رحلة حياته ، فالجسد البشري رغم قوته وإبداع خلقه ، يظل كائناً ضعيفاً عُرضة للمؤثرات والأسقام ، وفي الفلسفة الإنسانية والدينية ، لا يُنظر إلى المرض على أنه مجرد خلل بيولوجي عابر ، بل يُفسر كتحول محوري يحمل رسائل ودلالات عميقة .

إن فهم المرض كمنحة والشفاء كنعمة يمثل أعلى مراتب الرضا النفسي والسلام الداخلي ، حيث تتحول المعاناة إلى بوابة للارتقاء ، ويتحول التعافي إلى فرصة جديدة لبناء حياة أفضل .

• المرض منحة ” البعد الروحي والنفسي ” : قد يبدو وصف المرض بالمنحة متناقضاً مع طبيعة الألم ، لكن التمعن في آثاره يكشف عن هدايا خفية يقدمها المرض للإنسان .

– مدرسة الصبر والتحمل : المرض هو الاختبار العملي الأول لقدرة الإنسان على الصبر ، ففي لحظات الألم يتعلم المريض كيف يضبط انفعالاته ، وكيف يتجاوز الشكوى إلى الرضا ، مما يبني لديه صلابة نفسية لم يكن ليمتلكها في أوقات الرخاء .

– تطهير النفس وتكفير الخطايا : في المنظور الإيماني يُنظر إلى المرض على أنه كفارة للذنوب ورفعة للدرجات ، فالألم الذي يصيب المؤمن حتى الشوكة يشاكها يمحو الله بها من خطيئته ، مما يجعل المرض تطهيراً للروح وصقلاً لها .

– تذكير بالضعف الإنساني وهدم الكبر : يميل الإنسان في صحته وقوته إلى الغرور والاعتماد المفرط على النفس ، يأتي المرض ليكسر هذا الكبرياء ، ويذكر المرء بضعفه الفطري ، وبأنه بحاجة دائمًا إلى خالقه وإلى المحيطين به ، مما يورثه التواضع ولين الجانب .

– إعادة ترتيب الأولويات : يقدم المرض وقفة تأملية إجبارية ، يبتعد المريض عن صخب الحياة اليومية والركض خلف الماديات ، ليعيد التفكير في حياته، علاقاته ، وأهدافه الحقيقية ، فيكتشف أن كثيراً مما كان يشغله لا قيمة له أمام الصحة والقرب من الله والعائلة .

– استثارة التعاطف والروابط الإنسانية : يوقظ المرض مشاعر الرحمة والتعاطف في قلوب الأهل والأصدقاء ، مما يقوي الروابط الاجتماعية من خلال عيادة المريض ومساندته ، ويشعر المريض بقيمته ومحبة الآخرين له .

• الشفاء نعمة ” البعد الإنساني والعملي ” :

إذا كان المرض محطة للتربية والتهذيب ، فإن الشفاء هو الجائزة والنعمة الكبرى التي تستوجب الشكر المستمر .

– إدراك قيمة العافية : لا يعرف الإنسان قيمة الحركة ، أو النوم الهادئ ، أو تذوق الطعام ، أو التنفس بحرية ، إلا بعد أن يُحرم منها ، الشفاء يعيد تنبيه الحواس لاستشعار هذه النعم اليومية التي اعتبرها الإنسان مضمونة .

– ولادة جديدة وفرصة ثانية : يُعتبر الشفاء بمثابة بداية جديدة ، يعود الإنسان إلى ممارسة حياته بروح وثابة ، وعزيمة قوية ، ورغبة عارمة في استغلال الوقت والجهد فيما ينفع ، بعد أن أدرك مدى هشاشة الحياة وقصرها .

– تجدد الطاقة والإنتاجية : بعد فترة الركود والضعف التي فرضها المرض ، يأتي الشفاء ليفجر طاقات كامنة في الجسد والنفس ، مما يدفع الإنسان نحو العطاء والعمل بإنتاجية أفضل وتقدير أعمق لكل جهد يبذله .

– موجب للشكر والعبادة : الشفاء يملأ قلب العبد بالامتنان لله عز وجل الشافي ، هذا الامتنان يترجم إلى طاعات ، وأعمال خيرية ، ومساعدة للآخرين ، ولا سيما المرضى الذين يمرون بنفس المعاناة التي نجا منها .

• التكامل بين المحنة والنعمة :

العلاقة بين المرض والشفاء هي علاقة تكاملية تبرز حكمة الخلق ، فلا يمكن تذوق حلاوة الشفاء دون مرارة المرض ، ولا يمكن للمرض أن يكون منحة مالم يعقبه رجاء في الشفاء ، هذا التناوب بين السقم والعافية يصنع التوازن في شخصية الإنسان .

في المرض يتعلم الإنسان الرجاء والدعاء والتضرع ، ويلجأ إلى الأسباب الطبية متوكلاً على الله ، وفي الشفاء يتعلم الإنسان الحمد والثناء والمسؤولية تجاه جسده ومجتمعه ،

تحول هذه الدورة الإنسان من كائن سطحي يعيش على هامش الحياة ، إلى إنسان عميق رحيم ومقدر لكل تفاصيل الوجود .

• الخلاصة : في الختام يمكن القول إن المرض والشفاء وجهان لعملة واحدة هي ” الرحمة الإلهية ” ، المرض ليس عقاباً محضاً ، بل هو منحة مغلفة بالألم لتنقية الروح وتنبيه الغافل وتقوية العزيمة ، والشفاء ليس مجرد تعافٍ بيولوجي ، بل هو نعمة عظمى تستوجب الشكر والعمل ، وبداية لعهد جديد من الوعي والمسؤولية ، العيش بهذه الفلسفة يجعل الإنسان متصالحاً مع أقداره ، صابراً في محنته ، شاكراً في عافيته ، محولاً كل تجربة يمر بها إلى لبنة لبناء ذات أفضل وأنقى

 

اكتب تعليق