رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن أركان القرض في الفقه الإسلامي
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
أركان القرض
—
أولاً: أركان القرض في الفقه الإسلامي
القرض له 3 أركان أساسية:
1) الصيغة (الإيجاب والقبول)
هي الكلام أو التعبير الذي يتم به العقد بين الطرفين.
كيف تكون؟
من المقرض: (أقرضتك – أسلفتك – ملكتك هذا المال على أن ترده)
من المقترض: (اقترضت – قبلت – استلفت)
مهم جداً:
لا يشترط لفظ “القرض” تحديداً
➜ أي لفظ يدل على المعنى يكفي (وهذا من التيسير في الشريعة)
يجوز بصيغ متعددة:
الماضي: (أقرضتك)
الأمر: (أقرضني)
ليش الصيغة مهمة؟ لأنها تدل على التراضي، وهو أصل كل العقود
رأي الفقهاء:
جمهور الفقهاء: لا بد من الإيجاب والقبول
وبعضهم تساهل في المعاطاة (الأخذ والعطاء بدون كلام) في الأمور الجارية عرفاً
الخلاصة: الصيغة = إعلان الاتفاق بين الطرفين
—
ثانياً: العاقد (المقرض والمقترض)
هم طرفا العقد:
المقرض (اللي يعطي المال)
المقترض (اللي يأخذ المال)
شروطهم:
1) الأهلية (العقل + البلوغ + الرشد)
لا يصح من:
صبي
مجنون
سفيه (يبدد المال)
السبب: لأن القرض تصرف مالي خطير يحتاج إدراك
—
2) الاختيار (عدم الإكراه)
لا يصح القرض إذا كان أحدهم مُجبر
لأن: الإكراه = عدم رضا
والعقود تقوم على الرضا
—
3) أهلية التبرع (في المقرض)
وهذه نقطة مهمة ![]()
القرض فيه شائبة تبرع (لأنه بدون ربح)
لذلك:
لازم المقرض يكون قادر يتبرع
فلا يجوز:
للولي يقرض من مال اليتيم بدون مصلحة
أو من مال غيره بدون إذن
قال الفقهاء:
> “القرض إحسان، فلا يجوز إلا ممن يملك الإحسان”
—
ثالثاً: المعقود عليه (المال المقروض)
وهو الشيء الذي يتم إقراضه
الشروط:
1) أن يكون مالاً يمكن ضبطه بالوصف
يعني:
يمكن وصفه بدقة
ويمكن إرجاع مثله أو ما يقاربه
مثل:
النقود
القمح
الطعام
الحيوانات (على الراجح)
—
هل يشترط أن يكون مثلياً؟
لا (على الراجح)
الدليل المهم (اللي طلبت إضافته
):
النبي ﷺ:
> اقترض بعيراً صغيراً (بكر)
ثم لما جاء السداد:
أعطى بعيراً أفضل منه (رباعي)
وقال:
“إن خياركم أحسنكم قضاء”
هذا دليل واضح:
يجوز رد أفضل من القرض
بشرط: أن لا يكون مشروطاً مسبقاً
وهنا قاعدة عظيمة:
الزيادة غير المشروطة = جائزة بل مستحبة
الزيادة المشروطة = ربا (حرام)
—
2) أن يكون معلوم المقدار
لازم نعرف:
كم؟
وزنه أو عدده أو كيله
لا يصح:
أقرضك مال بدون تحديد
أو طعام غير معروف كميته
السبب: حتى لا يحصل نزاع عند السداد ليتمكن من رد بدله
—
3) أن لا يكون مختلطاً
لا يجوز:
قمح مخلوط بشعير
أو شيء لا يمكن تمييزه
لأن: لا يمكن رد المثل
—
استثناء مهم:
يجوز اقتراض الخبز (عدداً أو وزناً)
لماذا ![]()
بسبب العرف العام
الناس تتعامل فيه دائماً
قاعدة فقهية:
> “العرف محكّم”
—
مسائل مهمة إضافية (فهم عميق)
هل القرض تبرع أم معاوضة؟
في البداية: تبرع
في النهاية: معاوضة (يرد بدله)
لذلك قالوا:
> “القرض تبرع ابتداءً، معاوضة انتهاءً”
—
حكم الزيادة في القرض
إذا كانت مشروطة:
حرام (ربا)
إذا كانت بدون شرط:
جائزة ومستحبة
والدليل: حديث النبي ﷺ (رد أفضل مما أخذ)
—
متى لا يجوز القرض؟
إذا علم أنه سيستخدم في الحرام
مثل:
الخمر
المعاصي
—
رأي الفقهاء والمجامع الحديثة
جمهور الفقهاء:
القرض مشروع ومندوب
المجامع الفقهية (مثل مجمع الفقه الإسلامي):
أكدت أن:
القرض الحسن من أهم وسائل التكافل
ويحرم أي شرط زيادة
المعايير الشرعية (AAOIFI):
نصت على:
منع أي منفعة مشروطة للمقرض
جواز الزيادة غير المشروطة
—
خلاصة
القرض = إعطاء مال ليرد بدله بدون زيادة مشروطة
أركانه:
1. الصيغة (الإيجاب والقبول)
2. العاقد (مقرض + مقترض بشروط)
3. المعقود عليه (مال معلوم مضبوط)
أهم القواعد:
لازم التراضي
لازم معرفة المقدار
لا يجوز الغرر
أهم نقطة:
الزيادة بدون شرط = جائزة
الزيادة بشرط = ربا

إرسال تعليق