أخلاقيات مهنة المحاماة
بقلم الاستاذة/ نرفين مجدي فايد
المحامية بالاستئناف المقيمة بدولة الامارات العربية المتحدة والباحثة في درجة الماجستير في الذكاء الاصطناعي
الأخلاق المهنية بصفة عامة لا تُقاس بعدد المرات التي نذكر فيها كلمة الأخلاق وإنما بعدد المواقف التي نختار فيها الالتزام بمعناها ومن الامر المهم ألا تتحول الأخلاق المهنية إلى مجرد شعار يستخدمه صاحبها لتقديم صورة مثالية وهي ليست مادة للخطابة وإنما هي ممارسة يومية صامتة ، فالأمانة المهنية ليست كلمة تُقال وإنما موقف يُمارس.
و مستقبل مهنة المحاماة لا يرتبط فقط بتطور المعرفة القانونية أو القدرة على استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وإنما يرتبط كذلك بالقدرة على الحفاظ على جوهر المهنة: الاستقلال والأمانة والاحترام والسرية والمسؤولية والالتزام بالقانون
ومهنة المحاماة ليست مجرد مهنة تُمارس أمام المحاكم ولا هي مجرد رداء داخل قاعات جلساتها ، فالمحاماة في جوهرها رسالة قوامها الدفاع عن الحق واحترام القانون وصون كرامة الخصوم وحفظ أسرار الموكلين والالتزام بآداب المهنة قبل نصوصها وهي لا تحتاج إلى إعلان أخلاقيات ممارساتها في كل مناسبة؛ لأن حدود سلوكياتها الحسنة مفترضة في الالتزام بحدود القانون وفي مساحة الاختلاف دون إساءة ، فالمحاماة تضع على عاتق من يحترفها مسؤولية أخلاقية مهنية حدودها القانون واحترام احكامه وهنا تظهر قيمة المراجعة الذاتية في مهنة المحاماة.
ولهذا أري أن احترام المحامي لخصمه لا يعني ضعفًا و لا ينتقص من قدره و لا يقلل من مكانته والتزامه باتفاقه لا يجعله أقل ذكاءً في إدارة مصالحه ، بل إن هذه السلوكيات هي التي تصنع للمحامي رصيدًا ايجابيا لا يضاهيه رصيد .
ومن هنا فإن تقييم السلوك المهني يجب ألا يكون قائمًا على الانطباعات الشخصية ولا على الخصومات ونؤكد اليوم ان مهنة المحاماة هي مهنة الحق والعدل والانصاف .
ورسالتي الاخيرة ان اجعل سلوكك يتحدث عن أخلاقك ولا تجعل أخلاقك مجرد حديث عن سلوكك.
فالمحاماة في النهاية ليست مهنة الكلام عن الحق وإنما مهنة الانتصار للحق في حدود القانون.
إرسال تعليق