لماذا نهتم بالانتخابات الرئاسية الامريكية؟ بقلم أحمد ياسر الكومي

لماذا نهتم بالانتخابات الرئاسية الامريكية؟ بقلم أحمد ياسر الكومي

 لماذا نهتم بالانتخابات الأمريكية؟والإجابة بسيطة فأمريكا –رغم كل ما تمر به- ما زالت هي الدولة العظمى التي تؤثر في صناعة القرار في العالم كله، وعلاقتنا نحن العرب بها مهمة، وترقب نتيجة الانتخابات وهوية الإدارة الأمريكية الجديدة تأتي من التواجد الأمريكي في منطقتنا وانخراطها في مشاكلها، وبالنسبة لنا في مصر فإنه في ضوء حالة الاستقطاب السياسي بين جبهة العقلانية والاعتدال التي تمثلها مصر والإمارات والسعودية والبحرين من ناحية، وجبهة تيار ما يسمي بالإسلام السياسي الذي تتزعمه جماعة الإخوان وأشباهها والمدعومة ماديًا ولوجستيًا من تركيا وقطر، يصبح انتظار نتيجة الانتخابات أمرًا ضروريًا من وجهة نظر البعض، والذين يرون في ترامب الاختيار الأفضل لنا في هذا الملف تخوفًا من انحياز القادم الجديد للجانب الراعي للإخوان وتيار الإسلام السياسي، وإن كنتُ أرى أن دورنا نحن هو الأهم؛ لأن الوجود الحقيقي لهؤلاء أصبح في منصات إعلامية تبث السموم فقط، ولم يعد لهم وجود مؤثر على الأرض بشكل فعلي بعد أن اكتشفت الشعوب لعبتهم.

عملت الإدارة الأمريكية برئاسة “دونالد ترامب” بالجدية الكافية من أجل ضمان إبقاء “بنيامين نتنياهو” رئيسًا للحكومة الإسرائيلية طيلة الجولات الانتخابية المتعاقبة بالعام الماضي، ودعمته في العديد من القضايا الجوهرية، وهو ما بدا في الاعتراف بالقدس 



عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، وتأييد ضم الجولان للسيادة الإسرائيلية، ثم إعلان إدارة “ترامب” عن خطة السلام الأمريكية قُبيل الانتخابات الإسرائيلية بأسابيع معدودة (يناير 2020). ولا شك في أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تراقب مسارات الانتخابات الأمريكية باهتمام كبير، كما تعمل على تقدير السياسات التي يمكن أن تواجه بها في حال استمرت إدارة “ترامب”، أو نجح “جو بايدن” في الفوز بالانتخابات الرئاسية.

ولكن هناك ملفات ستظل عالقة بين إسرائيل والولايات المتحدة تحت أي إدارة أمريكية (جمهورية أو ديمقراطية)؛ ويرجع سبب تعقدها إلى التباين في وجهات النظر حول الطبيعة المناسبة لإدارتها. هذه الملفات بالتحديد هي: ملف الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وملف العلاقات مع الصين، وبدرجة أقل ملف البرنامج النووي الإيراني الذي يجد نسبيًّا سهولة في تبادل وجهات النظر بين إسرائيل والحزب الجمهوري فقط، وبالتالي هناك داعٍ للقلق الإسرائيلي من احتمالات فوز “جو بايدن” في الانتخابات الأمريكية، ويرجع ذلك إلى الجمود الذي شاب الاتصالات بين إسرائيل والحزب الديمقراطي، وإمكانية تجاوز المسألة لحدود فوز “بايدن” بالانتخابات الرئاسية إلى إمكانية سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ أيضًا، لذلك قد تبحث إسرائيل مزيدًا من التقارب مع الدول العربية لتشكيل حلف يتبنى الرواية الإسرائيلية ذاتها فيما يتعلق بإيران، كما سيسعى “نتنياهو” لتعظيم فرص المعسكر اليميني في إسرائيل لتشكيل حكومة ذات قطب واحد.

اكتب تعليق

أحدث أقدم