رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن الإسراء والمعراح من معجزات رسول الإسلام

بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي  عبد اللطيف 
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي 
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين  
مما لاشك  فيه أن كل ما ورد فى القرآن الكريم وسنة سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم الثابتة من المسلَّمات التى لا يُقبل الخوض فيها مطلقاً، بل ولا يُقبل تفصيل أحكامها وبيان فقهها والخوض فيها من غير المتخصصين من علماء الأزهر، فما بالنا إذا كان هؤلاء من مروجى الأفكار والتوجهات المتطرفة التى تفتعل الأزمات، وتثير الفتن، وتفتقر إلى أبسط معايير العلم والمهنية والمصداقية، وتستثمر الأحداث والمناسبات فى النيل من المقدسات الدينية، والطعن فى الثوابت الإسلامية بصورة متكررة وممنهجة.
ومُعجزة الإسراء والمعراج من معجزات سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المتواترة، الثابتة بنص القرآن الكريم فى سورتى الإسراء والنَّجم، وبأحاديث السنة النبوية المطهرة فى الصحيحين والسنن والمسانيد ودواوين ومصنفات السنة، والتى انعقد على ثبوت أدلتها ووقوع أحداثها إجماعُ المسلمين فى كل العصور، بما لا يدع مجالاً لتشكيك طاعن، أو تحريف مُرجف.
ويدل على ذلك أن رحلة الإسراء والمعراج حدثت قطعاً؛ لأن القرآن أخبر بذلك، فلا يجوز إنكارها بحال من الأحوال؛ فقال عزَّ وجلَّ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: 1]. أَما ثبوت المعراج فيدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى* عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى* عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى* إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى* مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى* لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: 13 - 18]، والمقصود بالرؤية فى الآية الكريمة: رؤية سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لجبريل فى المعراج.. والآيات دالَّة على ثبوت الإسراء والمعراج للنبى صلى الله عليه وسلم.
 اتَّفق جمهور العلماء على أَن الإسراء حدث بالروح والجسد معاً يقظة لا مناماً، ولا أدل على ذلك من معارضة قريش للنبى، ومعارضة قريش دليل على أن النبى صلى الله عليه وسلم أخبرهم بذلك فكانت معارضتهم إنكاراً لما قاله وقد صرح القرآن الكريم بقوله ﴿بِعَبْدِهِ﴾ والعبد لا يطلق إلَّا على الروح والجسد معاً، ودل ذلك على أن الإسراء والمعراج فى جزء من الليل.
أَما إنكار البعض لحدوث رحلة الإسراء والمعراج بسبب تعارضها مع القدرة البشرية فالنبى صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل: "سريت أنا" ولكن قال: "أُسْرِى بى"؛ فالفعل يُنسب إلى فاعله، فالرحلة تنسب إلى قدرة الله سبحانه وتعالى الذى لا يعجزه شىء وأمره بين الكاف والنون، فضلاً عن أن غرابة وصف الرحلة منتفٍ، وخاصة بمقاييسنا المعاصرة، فقد حدثت أمور تشبه المعجزات كاختراع الفاكس منذ عقود طويلة والذى تمكن من نقل أوراق وصور إلى أى مكان فى العالم، فضلاً عن ظهور الإنترنت والفضاء الإلكترونى منذ سنوات عدة، فضلاً عن قدرة بعض مخلوقات الله فى نقل عرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين فى طرفة عين (قال الذى عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليه طرفك) فما بالنا بقدرة الله عز وجل وهو القوى العزيز.
إن المتأمل فى القرآن الكريم يجد أن الرحلة الأرضية "الإسراء" ذكرت فى سورة الإسراء وقد بدأت السورة بالتسبيح والتنزيه لله سبحانه وتعالى وتختم السورة بآية من آيات سجود التلاوة قال تعالى: "قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربناً لمفعولاً ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً"، وأيضاً سورة "النجم" التى تحدثت عن الرحلة العلوية "المعراج " بدأت بقسم من الله عز وجل وتنزيه النبى صلى الله عليه وسلم عن الضلال والإغواء وتختم السورة أيضاً بآية من آيات سجود التلاوة فقال عز وجل: "أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون فاسجدوا لله واعبدوا"؛ فهذا دليل على قدرة الله سبحانه وتعالى، فما عليك أيها العقل البشرى المتكبر إلا أن تخر لله ساجداً ولا تخوض فيما هو فوق حدود إدراكك .
وما دام الأمر كذلك فكل ما لا تدركه الحواس لا يمكن أن يحكم فيه العقل، والحواس بطبيعتها مادية، لا تدرك إلا ما تحسه من عالم المادة، أما ما وراء عالم المادة- وهو عالم الغيب- فإنه لا يمكن أن يدرك منه شىء، فعلم العقل بما وراء المادة عن طريق الحواس أمر غير ممكن، وحكمه عليه لا يمكن أن يكون صادقاً أبداً، ومن أجل هذا كان العقل غير صالح لأنْ يحكم فى مسألة الإسراء والمعراج؛ لأنها من عالم الغيب الذى لا تدركه الحواس.
ولنا أن نتساءل: من أى طريق إذاً يأتى للعقل علم ما وراء المادة؟ لا يمكن أن يكون ذلك إلا عن طريق السمع من الصادق الأمين المعصوم الذى قال فيه أعداؤه: "ما جرَّبنا عليه كذباً قط"؛ فالأنبياء والمرسلون هم الصادقون فيما يقولون، أمناء فيما ينقلون ويبلغون من هذه الأخبار؛ لأنهم يتلقونها عن طريق الوحى الإلهى، ولعل أبا بكر كان يعبر عن هذا الموقف عقلياً وإيمانياً حينما أتاه المشركون ليشككوه فيما يقوله النبى قائلين: يا أبا بكر، هل لك فى صاحبك يزعم أنه أُسرى به الليلة إلى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح؟ قال أبو بكر معلماً إياهم الطريق الصحيح فى التعامل مع مثل هذه القضايا حين استعمل العقل قائلاً: إنكم تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فأكدوا له أنه يحدث بذلك عند الحجر فاستعمل الجانب الإيمانى فقال: والله لئن كان قال ذلك فقد صدق وما يعجبكم من هذا فإنه يأتيه الخبر من السماء إلى الأرض فى ساعة من ليل أو نهار فأصدقه وهذا أبعد مما تعجبون منه.. جاءوا يشككونه فى الإسراء فأخبرهم هو بالمعراج!!

اكتب تعليق

أحدث أقدم