رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الحضارة المزعومة



بقلم \ المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لا شك فيه أن العالَم الغربي بما نشاهِد من مظاهرَ أبَّهته، ومستوى رَغَده، ومباهِج حياته، إلا أنه يحيا في ألمٍ نفسي، وشقاء وجداني؛ وذلك بسبب خوائه من الإيمان الحقيقي، والسلام الاجتماعي؛ وما ذاك إلا لأن المعايير عندهم تبدَّلت، والموازين تغيَّرت، والقيم تحوَّلت، فأصبحنا نُمسي ونُصبح بأن نسمع منهم "لا صوت يعلو فوق صوت القوة"، "واليد العُليا إنَّما هي للسلاح، وليست لصيحات الحق"، وبدلاً من أن يكون المرء بأصغرَيْه قلبِه ولسانه، أصبح عندهم بقوَّته ودِرهمه وديناره، وانتكسَت المرأة في فِطرتها، فخلعتْ ثوب الحياء وارتدَت لباس العَهر، وتحوَّلت من كونها دُرَّة مَصونة إلى سِلعة رخيصة معروضة تُباع بأرخص الأثمان، وتُشترى بمعشار من الدرهم والدينار، وتخلَّت عن أُنوثتها، وفَقدت أمومتها، وضارَعت غيرها ممن ليس من بني جنسها، فتنكَّبت في طريقها، وضلَّت في فَهْمها، وتعثَّرت في سَعيها، فأضحت تأنَفها أصحابُ الفِطر السَّوية، والقلوب النَّقية، وأمْست - عند أولي الأحلام والنُّهى - لا تُساوي مقدار شعرة، ولا قيد أُنملة، ولا مِثقال خردلة.
حضارة أنتجَت لنا ابنًا لا يوقِّر أباه، ولا يَبرُّ بأمه، ولا يصِل رحِمه، ولا يعرف جاره، فكيف يسأل عن أحواله؟!
حضارة لم ترَ عيبًا في زواج المِثليِّين من ذَكرين وأنثيَين، بل إنَّ ذلك لا يتمُّ ولا يكون إلا بمبارَكة أحبارهم، وحاخاماتهم ورهبانهم.
حضارة تخلَّت عن المظلومين وسانَدت الظالمين؛ بأن بارَكت خطواتهم، ودعَمت بالسلاح خُطَّتهم، وما فلسطين وعراق وأفغانستان عنَّا ببعيد.
حضارة لا تحترِم الأديان، بل تقدِّم عبدة الصُّلبان والأوثان، على أهل التوحيد والإيمان؛ وما ذاك إلا لتحقيق مصلحتها، وحِرصها على ما يَنفعها ويضرُّ غيرها.
حضارة كالَت مع الإسلام بمِكيالَين، ونظرت إلى القضايا الإسلامية بمنظورين، فإن وافَق الإسلام مصلحتها، وحقَّق لها أغراضها، فبالألفاظ مَجَّدته، وإلى عنان السماء رفَعته، وإن وقَف الإسلام أمام جبروتها، وأظهر للناس طُغيانَها، فبأرجُلها وطِئتْه، وبالإقدام داسَته، ولم تُعِر اهتمامًا بقَداسته.
حضارة جحَدت الإله، وعبَدت المادة، وآمنتْ بالنفعية، وازدَرت الأديان، وطغَت في البلاد، واستبدَّت بالعباد، وأكثرت من الفساد.
حضارة ما وقَّرَتْ كبيرًا، ولا رحِمت صغيرًا، ولا عطَفت على مسكين، ولا حنَّت على يتيم، ولا حكَمت فعدَلت، ولا جاوَرت فأحسَنت.
حضارة حرَّفت المفاهيم، وقلَبت شجرة المعاني؛ فجعلت المدنيَّة حضارة، والتعرِّي موضة، والكفر حريَّة، والإلحاد ضرورة، والإباحيَّة فنًّا، والأخلاق رَجعيَّة، والأصولية جمودًا.
حضارة نشَّأت أطفالها، وزرَعت في نفوس أبنائها أنهم من سلالة الجنس الذي لزامٌ عليه أن يَحكُم ولا يُحكَم، وأن الدنيا خُلِقت له لا لغيره، وأن التاريخ يبدأ من عنده وينتهي به، وأن مَن سواهم من الأجناس ما وُجِدوا إلا لخدمته، وللعمل على راحتِه.
وأخيرًا، نحن لا ننظُر إلى الصورة القاتِمة فقط عندهم، فأنا أعلَم أن عندهم بعضًا من المميِّزات، ولكننا أخذنا بالغالب عندهم؛ كما قال القائل: "لا تنظُر إلى الغابة كشجرة شجرة، ولكن انظر إليها ككتلة متشابِكة مع بعضها البعض من الأشجار".
وخِتامًا، هل تستطيع أمة الإسلام أن تنقِذ البشرية الظامئة، والإنسانية العطشى، بأن تُقدِّم لهم حضارة الإسلام؟! اللهم آمين ...

اكتب تعليق

أحدث أقدم