رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن الثقة بالنفس طوق النجاة للأبناء



بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لا شك فيه أنه بات من غير المستغرب في ظل اكتساح الرذيلة عبر تقنيات التواصل استمراء أعداد من الفتيان والفتيات أنواعاً من الاستغلال والتحرش اللفظي والحسي الواقع عليهم من قبل الآخرين دون علم آبائهم ومربّيهم إلى حد الابتزاز وكتمانهم لذلك وعدم شعور بعضهم بالذنب والخطيئة.
وهذا ما تصدّقه أروقة المدارس ودهاليز التقنية بشكل لا يُعقل إهماله.
فأصبح موضوع بناء الثقة في نفوس أبنائنا قضية تربوية ملحّة، لها أبعاد نفسيّة وتربويّة جوهريّة في شخصيّاتهم، ومن دواعي بناء ثقة الأبناء بأنفسهم أن يُعبّروا عن ذواتهم وقيمهم بأمان، وحتى تكون ثقتهم بأنفسهم سياجاً -بحول الله - دون استغلالهم أو قيادهم نحو قيمٍ خاطئة أو سلوكيات منحرفة.
كثير من الممارسات الخاطئة في بيئاتنا التربويّة والتعليميّة كفيلة بتقويض الثقة وإحلال شخصية هزيلة يسهل قيادها وعزلها عن التأثير.
والثقة بالنفس التي نريدها لمن نربّيهم تلك التي تتجاوز معنى التوكيدية؛ بأن يتصرف المتربّي بنظرةٍ إيجابيّة لذاته معتقداً أنّ ما يفعله في موقف ما هو الصحيح، فعلينا أن نعتني بتحسين نظرته إلى ذاته أولاً، فيملك الإقدام والتعبير ولا يهتزّ ما دامت القناعة تستند إلى المبدأ المنطقي.
وتأتي بعد ذلك -أو معه- ضرورة تأسيس المبادئ الصحيحة والقيم الإسلاميّة الرصينة لتكون المنطلق الراسخ في نفسه مهما تعرّض لحرفها عمّا يعتقد.
أبناؤنا يقضون جزءا كبيراً من أوقاتهم مع أصدقائهم في المدرسة وفي المسجد والشارع والمحل التجاري بعيداً عن آبائهم؛ ممّا يستوجب تمكين الثقة بأنفسهم وتربيتهم على التعبير بوضوح عن ذواتهم دون تردد أو تخوّف أو الاستسلام لأي ضغط خارجي.
ولبناء ثقة المتربّي بنفسه معالم وسبل، منها ما يلي:
• التعلّم، وهو مرتكز التصوّر وباعث السلوك فالثقة تمتدّ بامتداد مساحة العلم والخبرة، خلافاً للجاهل يجلب عليه جهله الإحباط والتهميش والاستغلال.
• تزكية النفس وطهارة القلب، فهي القوّة التي لا تنثني أمام المصالح الدنيئة والمؤقّتة، فالذين يرتبطون بالقيم السامية والغايات النبيلة أكثر ثقة بأنفسهم ومبادئهم.
• منح المتربّي الاختيار وزيادة مساحة الحريّة له فيما يختصّ بشؤونه وفيما لا يُكلّف الخطأ فيه مفسدةً أو يُخلّ بالمسؤوليّة نحوه.
• أن يراعي المربّي العدل في العطاء المادّي والمعنوي بين المتربّين وأن يزوّدهم بأهمّ احتياجاتهم النفسيّة والماديّة.
• أن يعرف المتربّي واجباته وحقوقه تجاه الآخرين، وأن يجعلها مستنداً حاضراً لديه.
• احترام المتربّي وتجنّب جرح مشاعره أو التقليل من شأنه أو مقارنته بآخرين يفوقونه في القدرات.
• مساعدة المتربّي على تكوين نظرة إيجابيّة عن نفسه وتقبّلها، مع تبيين نقاط قوّته وتعزيزها دوماً ونقاط ضعفه ليتجاوزها؛ فتتّزن بذلك ثقته.
• الاقتصاد في النقد والابتعاد عن محاصرة المتربّي بسلبيّاته وأخطائه، والحوار معه وتقدير رغباته وإن لم نحقّقها له.
• معرفة قدراته والتدرّج به ليتمكن من تحقيق إنجازات صغيرة تناسبه وتشعره بالثقة.
• ألاّ يؤخّر الوالدان ما يجب على الابن معرفته في مراحله العمريّة، من أحكام العورات وعلامات البلوغ وموجبات الغسل وحدود العلاقات بالآخرين؛ تعليماً يُغنيه عن سؤال غيرهما ويحميه من استغلال جهله بذلك.
ولهذا النوع من البيان والحوار أثر عميق لبناء ثقة المتربّي بوالديه وبنفسه ويعزّز مرجعية الوالدين لديه.
بناء ثقة المتربّي بنفسه يحقّق أموراً عدّة:
أوّلها: أن نصنع نفوساً متعافية نفسيّاً تحيا بأمان وحريّة وفق وجهتها.
وثانيها: أن نقي أبناءنا -بحول الله- من السطو الأخلاقي أينما كانوا.
ثالثها: نفتح الطريق أمامهم لمعالجة الأخطاء وطلب العون منّا.
رابعها: أن نوظّف ثقتهم بأنفسهم فيما ينفعهم ويكون عُدّةً لهم وللإسلام والمسلمين.

اكتب تعليق

أحدث أقدم