رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن ضحايا توظيف الأموال



بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أن الأيام الماضية، شهدت انتشارا بشكل غير مسبوق لظاهرة «المستريحين»، ليضرب ذلك الوباء اللعين العديد من الأوساط والمجتمعات، الريفية منها قبل الحضرية، ورصدت محاضر الشرطة أرقاما لمبالغ طائلة قدرت بالمليارات نجح «الجناة» في استدراج مجموعات من المواطنين «الكادحين والمعدمين أحيانا» في الحصول منهم وبمحض إرادتهم على تلك المبالغ، وذلك مقابل وعود يسبقها أطماع، بجني أرباح شهرية ضخمة جدا تصل إلى مائة ضعف أحيانا.
وعلى الرغم من ارتفاع حالة الوعي نتيجة التوعية المتلاحقة بخطورة تلك الممارسات، فإن وقائع تلك القضايا تكشفت عن أن هناك من لا يزال مقتنعا وهما بسلامتها، ليجد نفسه ضحية عملية نصب صريح، لا يبرره سوى الرغبة في الحصول على أرباح ضخمة بأقل مجهود.
ضحايا تلك العمليات هل هم مجني عليهم أم جناة؟ وكيف واجه القانون تلك الجرائم؟
إن القانون رقم 146 لسنة 1988 نظم الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال واستثمارها، ووضع شروطا وإجراءات لتسجيلها وضوابط وأحكام الرقابة عليها ضماناً لحقوق المودعين ، وحظرت المادة الأولى من هذا القانون على الأشخاص والشركات غير الشركات المقيدة في السجل المُعد لذلك بهيئة سوق المال أن تتلقى أموالاً من الجمهور بأى عُملة أو أى وسيلة .
ونص القانون على أن يعاقب كل شخص أو شركة «غير الشركات المقيدة بهيئة سوق المال» تلقى أموالاً من الجمهور بأي عملة أو بأي وسيلة وتحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء كان هذا الغرض صريحاً أو مستتراً ، بالسجن – من ثلاثة إلى خمسة عشر عاما – وبغرامة لا تقل عن مائة ألف ولا تزيد على مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ويحكم على الجاني فضلاً عن ذلك برد الأموال المستحقة إلى أصحابها .
كما يعاقب أي شخص أو شركة – غير الشركات المقيدة وفقاً لأحكام القانون– قام بتوجيه دعوة للجمهور بأى وسيلة مباشرة أو غير مباشرة لجمع الأموال لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها ، بالسجن وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه، وتتحقق هذه الجريمة بمجرد توجيه الدعوة لجمع الأموال حتى لو لم تسفر هذه الدعوة عن تلقي أى أموال .
والواقع أن الغاية الأساسية للدولة بعد اكتشاف هذه الجريمة هى رد الأموال المستحقة لأصحابها، لذلك نص القانون في المادة 21 على أنه « تنقضي الدعوى الجنائية إذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لأصحابها فى أثناء التحقيق ويجوز للمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الرد قبل صدور حكم نهائي في الدعوى الجنائية».
ونطالب بتشديد العقوبة المقررة لهذه الجريمة، والتوعية بما تقوم به الدولة من جهد لتحقيق الشمول المالي وهو من شأنه أن يقضي على هذه الظاهرة، و زيادة المشروعات القومية التي تجذب الأموال المُكدسة لدى بعض المواطنين من خلال منحهم أرباحا مرتفعة .

اكتب تعليق

أحدث أقدم