رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن حلاوة الإيمان



بقلم المفكرالعربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي ,
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
يقول الله تعالى :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} هذه الآية تعد أعظم آية في القرآن من حيث العمل .. كيف لا نموت إلا ونحن على الإسلام؟ ونحن لا ندري متى نموت؟ وهذا معناه أن الإنسان يظل في ذكر الله سبحانه وتعالى على الدوام حتى إذا ما جاءه الموت وجده على الإسلام.
وكأن الآية تطالبنا ألا نغفل عنه سبحانه وتعالى طرفة عين ولا أقل من ذلك ،فتكون بذلك أعظم آية من حيث العمل ، وندعو الله أن يخفف عنا لقصورنا وتقصيرنا وما جبلنا عليه من نسيان وغفلة ،وندعو الله أن يغفر لنا هذه الغفلة التي تحجبنا عنه سبحانه وتعالى.
وإذا ما تأملنا في هذه الآية وجدناها وكأنها تأمرنا بأن نحول العادات إلى عبادات، والحاصل في حياتنا ولإلف الإنسان على العمل ولكثرته إذا ما أكثر منه فإنه يألف العمل فتصير العبادة عادة .. يصلي وينسى في صلاته ، ويذكر بلسانه وذهنه شارد في أمور أخرى ؛ لأن العبادة تحولت عنده إلى عادة.
وتحول العبادة إلى عادة أول الفساد في الأمم لأن العبادة حينئذ لا تؤدي وظيفتها التي أرادها الله سبحانه وتعالى لها {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} فنرى المصلي لا تنهاه صلاته لا عن فحشاء ولا عن منكر لأنه قد حول العبادة إلى عادة.
وهنا في هذه الآية العظيمة يأمرنا ربنا سبحانه وتعالى بمقاومة أنفسنا لا في أن نؤدي العبادة على وجهها وحسب بل أيضا أن نحول العادات إلى عبادات.
وتميز السلف الصالح والصحابة الكرام بأنهم استطاعوا أن يحولوا العادات إلى عبادات ،وذلك لما صدٌرو في أنفسهم قول الرسول المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) فجعلوا نياتهم جميعا لله سبحانه وتعالى في حلهم وترحالهم .. في قولهم وسكوتهم .. في تركهم وفعلهم .. حتى صاروا عبادا ربانيين إذا ما مدوا أيديهم إلى السماء (يارب) استجاب الله لهم، فهيا بنا نتقي الله حق تقاته وأن ننقل أنفسنا بإذنه من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه وأن نحول عباداتنا إلى إخلاص لرب العالمين ،وأن ننقل عاداتنا إلى دائرة العبادة له سبحانه وتعالى وحده.
إن ذلك يحتاج إلى قرار منك أيها المسلم أن تبيع نفسك لله ، ويحتاج إلى قرار من أن تجعل الدنيا في يدك وأن تخرجها من قلبك ، ويحتاج إلى قرار من أن تبدأ صفحة جديدة مع رب العالمين ، ويحتاج إلى قرار منك بالتوبة ، ويحتاج قرارا منك بأن تقلد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن تجعله الأسوة الحسنة في حياتك.
برنامج واضح لكنه عسير على من عسره الله عليه ويسير على من يسره الله عليه، أما الله سبحانه وتعالى فإنه لا يريد ظلما للعالمين كما كتب ذلك على نفسه وجعل رحمته تسبق غضبه ،والله سبحانه وتعالى أمرنا ووجهنا وأرشدنا {قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} واللغو منه مباح ومنه مكروه ومنه جائز ومنه حرام ؛ ولكن المؤمن قد أعرض عن اللغو كله ونقل ما يفعله من أكل وشرب ولبس وسعي وذهاب ومجيء وحول ذلك كله بالنية لله رب العالمين.
هلا دربنا أنفسنا ، هلا فعلنا ذلك فنجد في أنفسنا حلاوة الإيمان وحلاوة العبادة وحلاوة الذكر .. هلا فعلنا ذلك، ومن جرب حلاوة الإيمان فإنه لا يتركها أبدا ، وهكذا شأن الإيمان إذا دخل القلب وداعبت حلاوته القلوب فإنه يزداد ولا ينقص فالحمد لله رب العالمين ، فهلا فعلنا ذلك في أنفسنا حتى نغير من سلوكنا وحتى نغير من عقائدنا وأحوالنا مع أنفسنا لله ، وهلا فعلنا ذلك كله ابتغاء وجه الله.
اجعل لنفسك حصة من القرآن كل يوم قلت أو كثرت ولا تقطع نفسك عن كلام الله، يقول ربنا سبحانه وتعالى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً} -وحبل الله هو القرآن- {وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ¤ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ¤ وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ¤ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ¤ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ¤ تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ}.

اكتب تعليق

أحدث أقدم