الأستاذ الدكتور محمد أبو علي يكتب: 30 يونيو إرادة شعب ومسيرة وطن

الأستاذ الدكتور محمد أبو علي يكتب: 30 يونيو إرادة شعب ومسيرة وطن

 



الاستاذ الدكتور محمد ابو علي استاذ النقد والبلاغة بجامعة دمنهور ورئيس النادي الادبي المركزي بالبحيرة

في صباح يوم الاثنين 29/6/2026م وفي رحاب قاعة مديرية الشباب والرياضة بمدينة دمنهور، أمام نادي ألعاب دمنهور، تجلّت مشهدية وطنية فريدة، حين التئمت نخبة من كبار المثقفين والقيادات التنفيذية والشعبية، واكتست المنصة بوجوه حملت على عواتقها هموم الوطن ونهضته، وامتلأت القاعة بكل المشتغلين بالشأن الوطني، من مثقفين وأدباء ورجال دين وشباب ونساء، وكأنما مصر كلها حضرت في ذلك المكان، لتشهد على ذكرى محطة فارقة في تاريخها الحديث، ذكرى الثورة التي أعادت للأمة اعتبارها، وأكدت أن إرادة الشعب هي الحصن الحصين الذي لا تنال منه العواصف، ولا توهنه التحديات.


وتلك الاحتفالية التي نظمتها جمعية أحباب المصطفى لتنمية المجتمع بالتعاون مع إدارة إعلام البحيرة، التابعة لقطاع الإعلام الداخلي بالهيئة العامة للاستعلامات، وبمشاركة مديرية الشباب والرياضة ومديرية التربية والتعليم، لم تكن مجرد لقاء عابر، ولا مناسبة تقليدية تُمضى بكلمات بروتوكولية، بل كانت ملحمة وفاء حية، تعيد قراءة التاريخ بعيون الحاضر، وتستلهم من الماضي دروس العزة والكرامة، وتؤكد أن مسيرة الوطن لا تتوقف، وأن بناء الإنسان هو الركيزة الأولى لأي نهضة، وأن استذكار أمجاد الماضي هو الطريق الأقوم لصناعة مستقبل أكثر إشراقا وازدهارا.


لقد وقف الحضور على موعد مع التاريخ، موعد لن تنساه الأجيال، فقد شهدت القاعة حضور اللواء أحمد الحسيني ، مساعد وزير الداخلية الأسبق ورئيس جهاز حماية المستهلك بالبحيرة، والذي حمل في كلمته روح العسكرية الوطنية التي لا تعرف المستحيل، وتحدث عن دور المؤسسة الأمنية في حماية ثورة الثلاثين من يونيو، وصون مكتسباتها، مؤكدا أن الشعب والجيش والشرطة كانوا دائما يدا واحدة في مواجهة التحديات. 

وجاء بعده الأستاذ الدكتور محمد أبو علي، أستاذ النقد والبلاغة بجامعة دمنهور ورئيس النادي الأدبي المركزي بالبحيرة، الذي ألقى كلمة بلاغية أنيقة، مزج فيها بين جمال اللغة وعمق الرؤى، مشيرا إلى أن ثورة الثلاثين من يونيو لم تكن مجرد تحرك شعبي، بل كانت ولادة جديدة للوعي الوطني، وانتصارا للعقل المصري الذي رفض الخضوع والتشرذم، وآمن بوحدة الصف وعلو الكلمة.

توقف أبوعلي عند أهم منجزات الدولة المصرية من ٢٠١٤ حتي الآن علي مستوي عدة قطاعات .


كما شارك المستشار السيد الفيل، عضو مجلس كلية الحاسبات والمعلومات بالنوبارية ونائب رئيس مجلس إدارة جمعية أحباب المصطفى، بكلمة قانونية رصينة، تحدث فيها عن الضمانات الدستورية والقانونية التي كفلتها الثورة للمواطنين، وأكد على أن العدل والمساواة هما الأساس الذي قامت عليه تلك الثورة البيضاء، وأن مصر اليوم تسير بخطى ثابتة نحو الجمهورية الجديدة التي تليق بعظمة المصريين.

 ولم تغب الروح الدينية عن الاحتفالية، فكان فضيلة الشيخ عبد الحليم رجب، كبير أئمة أوقاف البحيرة، والقمص سيلا سامي مندوب الكنيسة، يجسدان معا وحدة النسيج الوطني، ويؤكدان أن الدين لله والوطن للجميع، وأن التلاحم بين أبناء الوطن الواحد هو الضمانة الحقيقية لاستمرار النهضة والبناء.


وفي مشهد يعكس التكامل المؤسسي، حرص المهندس سعد زيدان، رئيس مجلس إدارة جمعية أحباب المصطفى ومدير مكتب الأخبار المسائي بالبحيرة، والأستاذة أميرة الحناوي ، مدير إدارة إعلام البحيرة، على توجيه رسائل واضحة إلى الحضور، مفادها أن الإعلام التنموي والوعي الجمعي هما الجناحان اللذان تحلق بهما الأمم نحو التقدم، وأن دور وسائل الإعلام في تعزيز قيم الانتماء والولاء وترسيخ روح المواطنة لا يقل أهمية عن دور المؤسسات التعليمية والرياضية والثقافية. 

وقد أدارت الاحتفالية باقتدار وحضور متميز الإعلامية نورهان الرياني، مدير الجمعية، التي استطاعت أن تخلق جوا من التفاعل الحميمي بين الحضور، وأن تجعل الكلمات تنساب كالنهر المتدفق، لا ينقطع ولا يمل.


وتضمنت الفعاليات فقرات فنية أبهرت الحضور، حيث قدم كورال مدرسة الحسين الابتدائية بقيادة الأستاذة بسمة صالح، مجموعة من الأناشيد الوطنية والغنائية التي هزت القلوب، وجعلت العيون تدمع، والأرواح تنتعش، وكأنما كل طفل من هؤلاء الأطفال يغني بحب مصر، ويعبر عن مستقبل مشرق يحلم به الكبار ويصنعه الصغار. كما ألقي عدد من القصائد الشعرية التي عبرت عن حب الوطن والانتماء، وكانت الكلمات تتسابق إلى القلوب، وكأنما الشعراء يكتبون اليوم بأحرف من نور، ليلقوا على مسامع المصريين ما يجيش في صدورهم من مشاعر جياشة. 

وقد تفاعل الحضور مع تلك الفقرات تفاعلا كبيرا، وهتفوا لمصر، ورددوا أغنيات الثورة التي خلدت ذكرى الثلاثين من يونيو، مؤكدين أن هذه الذكرى ستبقى رمزا لإرادة المصريين، ومسيرة وطن لا تعرف المستحيل.


ولم تقتصر الاحتفالية على الكلمات والغناء، بل شهدت تكريما للفائزين في مسابقة "في حب مصر" التي تنظمها دار أحباب المصطفى لتحفيظ القرآن الكريم، تقديرا لمواهبهم وتشجيعا لهم على مواصلة الإبداع والعطاء، وفي ذلك إشارة واضحة إلى أن التنمية الحقيقية تبدأ من تنمية النشء، وأن تحفيظ القرآن الكريم وتنشئة الأطفال على حب الوطن هما سبيان لا يفترقان، بل يتكاملان ليصنعوا جيلا واعيا مدركا لمسؤوليته، قادرا على حمل الراية واستكمال المسيرة.


واختتمت الفعالية بتأكيد جماعي على أن ذكرى الثلاثين من يونيو ليست مجرد ذكرى عابرة، بل هي عهد جديد قطعه المصريون على أنفسهم، عهد بالعمل الجاد، والبناء المتواصل، والتكاتف الوطني، والاصطفاف خلف قيادتهم السياسية، لتحقيق حلم الجمهورية الجديدة، التي تليق بعظمة المصريين وتاريخهم العريق. وقد أكد المشاركون في ختام اللقاء أن أهمية تعزيز قيم الانتماء والولاء وترسيخ روح المواطنة هي مسؤولية مشتركة بين جميع المؤسسات، وأن الشباب هم شركاء أساسيون في صناعة مستقبل الوطن، وأن مصر قوية بسواعد أبنائها، وشبابها هم عماد المستقبل وحصن الوطن المنيع.

وقبل أن أختم تعليقي هذا، لا يسعني إلا أن أتوجه بخالص الشكر والعرفان إلى كل من شارك في هذا اللقاء الوطني المتميز، وإلى كل من حضر وشرفنا بحضوره، وإلى كل من بذل جهدا في تنظيمه وإخراجه بهذه الصورة المشرفة. فأشكر الدكتور جاكلين عازر، محافظ البحيرة، على رعايتها الكريمة، وأشكر الدكتورة فايزة زايد، وكيل التضامن الاجتماعي بالبحيرة، على إشرافها المباشر، وأشكر جميع الضيوف والمشاركين من القيادات والشخصيات العامة والتنفيذية، الذين لبوا الدعوة وأضفوا على الاحتفالية رونقها وجمالها. وأشكر جمعية أحباب المصطفى لتنمية المجتمع، وإدارة إعلام البحيرة، ومديرية التربية والتعليم، ومديرية الشباب والرياضة، على تعاونهم المثمر وتضافر جهودهم، وأشكر كل مثقف وكاتب وفنان وأديب، أثرى اللقاء بحضوره وكلماته وإبداعه. وأشكر كل أم وأب، وكل معلم ومعلمة، وكل طالب وطالبة، وكل مواطن ومواطنة، آمن بأن مصر تستحق البذل والعطاء، وأن مستقبلها لن يتحقق إلا بوحدتنا وعملنا وتكاتفنا.

إننا إذ نشكر الجميع، نؤكد أن هذه الاحتفالية ليست نهاية الطريق، بل هي محطة على طريق طويل من البناء والتنمية، طريق نحتاج فيه إلى كل جهد، وإلى كل كلمة، وإلى كل فكرة، وإلى كل إخلاص. فلتكن ذكرى الثلاثين من يونيو حافزا لنا جميعا على مزيد من التكاتف والتلاحم الوطني، ولتكن مسيرة وطننا مستمرة، نحو آفاق أرحب، وعلياء أسمى، وغد أكثر إشراقا وازدهارا، إن شاء الله.


فحفظ الله مصر، وحفظ أهلها، وجعل هذا اللقاء سببا في مزيد من الخير والبركة، وجمع شملنا على كلمة سواء، ووحد صفوفنا، وأيدنا بالحق والعدل، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




اكتب تعليق