سمير باكير يكتب-
من حلم التقسيم إلى رعب القواعد الأميركية العاجزة: كيف قلب الإيرانيون الطاولة على طموحات «فتى السعودي»؟
في البداية، راهنت دول الخليج على سقوط الجمهورية الإسلامية في إيران، بل وتجزئتها إلى كانتونات صغيرة عاجزة عن منافستها عسكرياً واقتصادياً. كان اليقين الخليجي أن الانهيار مسألة وقت، وأن البقاء الإيراني مستحيل أمام الترسانة الأميركية - الإسرائيلية.
لكن حرب الـ12 يوماً جاءت لتكون تجربة قاسية ليس لإيران، بل للكيان الصهيوني نفسه، الذي شهدنا انهياره في اليومين الأخيرين، وتوسله إلى ترامب لإنهاء الحرب بالضغط العسكري. وكان التدخل الأميركي كافياً لتحقيق هذا الهدف، لكنه كشف هشاشة الحلم الخليجي.
الأموال الطائلة التي دُفعت خلال زيارة ترامب للخليج، وخاصة من السعودية و"الفتى المارق" محمد بن سلمان، لم تكن هبات عمياء، بل ثمناً مسبقاً للعدوان على إيران. ابن سلمان الذي ظن أن تصفية خصومه في الرياض يمكن أن تكون نموذجاً لتطبيقه في طهران، اصطدم بحقيقة مختلفة تماماً.
بعد أن أظهرت إيران اقتداراً عالياً واستخدمت كل أوراق القوة في هذه الحرب، تحول الصراخ الخليجي من "إسقاط إيران" إلى "أوقفوا الحرب بأي ثمن". بل إن دول الخليج شغّلت أسطوانة المظلومية القديمة، متحدثة عن القصف الإيراني الذي طارد القوات الأميركية المعتدية داخل قواعدها على أراضي الخليج، وكأنها ضحية لا شريكاً في العدوان.
اليوم، هذه الدول تئن تحت وطأة اليأس من انهيار إيران، وتريد صياغة رؤى جديدة لإدارة المنطقة، ليس لأنها أحبت طهران، بل لأنها خسرت أكثر مما خسرت إيران نفسها:
· خسارة مالية فاحشة: تسعة تريليونات دولار ذهبت لتمويل حرب ترامب، كانت في جيوب الخليج قبل أن تتحول دخاناً على صواريخ أميركية وإيرانية.
· خسارة اقتصادية كبرى: بسبب إغلاق مضيق هرمز، الذي كشف أن الأمن الاقتصادي الخليجي رهينة لإرادة إيرانية.
· أخطر الخسائر: القواعد الأميركية التي راهنوا عليها لحماية "محمياتهم" تحولت إلى نقاط ضعف، أثبتت إيران أنها لا تستطيع حماية شارع واحد في مدنهم، فكيف بدول قائمة على الممالك والأمراء، سر بقائها الوحيد هو النفط وإيراداته؟
دول الخليج لم تعد تريد سقوط إيران، بل تريد إنقاذ ما تبقى من عروشها قبل أن يجرها الحلم القديم إلى هاوية لا قرار لها.

إرسال تعليق