البوسطجي يطرق أبواب المسرح من جديد ليالي مصرية

البوسطجي يطرق أبواب المسرح من جديد ليالي مصرية


«البوسطجي» يطرق أبواب المسرح من جديد.. «ليالي مصرية» تراهن على الكوميديا والاستعراض وتصنع جيلًا جديدًا من المواهب

بقلم: آية محمود رزق

في كل مرة تفتح فيها خشبة المسرح ستارتها، تبدأ حكاية جديدة، لكن بعض الحكايات لا تكتفي بأن تُروى، بل تصنع حالة وتترك أثرًا لدى الجمهور. ومن هنا تأتي التجربة الجديدة لفرقة «ليالي مصرية»، التي تستعد لخوض موسم فني جديد من خلال العرض المسرحي «البوسطجي (رحلتنا السعيدة)»، في مغامرة تجمع بين الكوميديا والاستعراض والدراما الاجتماعية، وتمنح المواهب الشابة فرصة حقيقية للوقوف تحت أضواء المسرح.

العرض الجديد لا يقدم مجرد جرعة من الضحك والترفيه، وإنما يحمل رؤية اجتماعية تعتمد على الاقتراب من تفاصيل المجتمع وشخصياته المختلفة، من خلال مواقف إنسانية وكوميدية تتقاطع فيها الحكايات، لتتحول رحلة بسيطة إلى مرآة تعكس نماذج متعددة من الحياة اليومية.

من «البوسطجي» تبدأ الحكاية

المسرحية من تأليف وإخراج الفنان سيد أبو بكر، الذي يخوض من خلالها تجربة جديدة تعتمد على تقديم مجموعة من المواهب والوجوه الشابة، مؤكدًا أن الفرقة تفتح أبوابها أمام البراعم لإثبات قدراتهم الفنية واكتساب الخبرة من خلال الاحتكاك المباشر بالجمهور.

ويجسد سيد أبو بكر إحدى بطولات العرض، بمشاركة نخبة من أعضاء فرقة «ليالي مصرية»، وهم: محمد مصطفى ميدو، إيمي أحمد، ضحى محمد، أحمد الصعيدي، ندى مصطفى، سامح سيد الجوكر، محمود فؤش، فاطمة محمد، أحمد ثابت، سميرة طباسي، مينا بطرس، عز الدين نصر، سيلينا يوسف، باهر عبدالمجيد، باسم فخري، ومحمد راب.

ولا تتوقف مساحة المشاركة عند نجوم الفرقة، إذ يضم العرض مجموعة من الأطفال الموهوبين من مدرسة «أشبال الفرقة»، في خطوة تؤكد اهتمام «ليالي مصرية» ببناء المواهب منذ خطواتها الأولى، ويشارك منهم: جنا سيد، جويرية عمار، حفظة محمد، كارما خالد، حلا محمد، رحمة أحمد، حفصة أحمد سيد، نورهان مصطفى، ونداء مصطفى الحديدي.

رحلة إلى الغردقة.. ومواقف تكشف وجوه المجتمع

تدور أحداث «البوسطجي (رحلتنا السعيدة)» في أجواء اجتماعية كوميدية استعراضية، من خلال شخصية «محمود البوسطجي»، الذي ينطلق في مهمة تبدو بسيطة، لكنها تقوده إلى لقاء نماذج مختلفة من المجتمع.

وأثناء قيامه بمهمة توزيع التذاكر، تتوالى المواقف والمفارقات الطريفة، لتتجمع الشخصيات في نهاية المطاف خلال الاستعداد للذهاب إلى رحلة الغردقة، وهناك تبدأ مجموعة جديدة من الأحداث التي تحمل الكوميديا والمفاجآت، في رحلة لا تخلو من الرسائل الإنسانية والاجتماعية.

ويعتمد العرض على مجموعة من الاستعراضات التي تضيف إليه طاقة وحيوية، ليصبح المسرح مساحة تجمع بين الكلمة والحركة والموسيقى والتمثيل، في تجربة تستهدف مختلف الأعمار وتراهن على قدرة المسرح على صناعة البهجة دون التخلي عن المضمون.

ويشارك في صناعة العرض سامر عثمان مديرًا للتصوير، بينما تتولى غادة خيري مهمة المخرج المنفذ.

«ليالي مصرية».. عندما يصبح المسرح مدرسة للمواهب

وتأتي التجربة الجديدة امتدادًا لمشروع فني واضح تتبناه فرقة «ليالي مصرية»، التي استطاعت خلال مشوارها تقديم عدد من الأعمال المسرحية والسينمائية، واضعة الشباب والمواهب الجديدة في قلب تجربتها.

وكان من أبرز أعمال الفرقة خلال الموسم الماضي مسرحية «وسع للترند»، التي قدمها مؤسس الفرقة المخرج مصطفى الحريري، وجرى عرضها على عدد من المسارح المختلفة في مصر.

كما قدمت الفرقة مسرحية «عملوها الشباب» على مسرح الهوسابير، ومسرحية «استوديو المعلم» على مسرح نقابة الصحفيين، إلى جانب فيلم «إيد في إيد» الذي عُرض في مركز الثقافة السينمائية.

وفي السينما، خاضت الفرقة تجربة فيلم «في البيت» المأخوذ عن قصة للأديب الروسي أنطون تشيخوف، تحت إشراف المدرسة العربية للسينما، ومن إخراج حسن الحوت.

سيد أبو بكر.. من المسرح إلى المهرجانات العالمية

وفي خطوة جديدة بالتوازي مع النشاط المسرحي، أعلن الكاتب والمخرج سيد أبو بكر الانتهاء من تصوير فيلم «ليلة من الذكريات»، تحت إشراف المدرسة العربية للسينما، استعدادًا لطرحه خلال الفترة المقبلة والمشاركة به في المهرجانات العالمية.

وهكذا تواصل «ليالي مصرية» كتابة فصل جديد من رحلتها الفنية، رحلة لا تضع النجاح في عدد العروض فقط، وإنما في قدرتها على اكتشاف الموهبة، وصناعة الفنان، والوصول إلى الجمهور، وتقديم محتوى يحمل المتعة والرسالة في آن واحد.

«رحلتنا السعيدة».. ليست مجرد رحلة

«البوسطجي (رحلتنا السعيدة)» قد تبدو من عنوانها رحلة إلى مكان، لكنها في جوهرها رحلة داخل المجتمع؛ رحلة بين شخصيات مختلفة، وطبقات متعددة، ومواقف تكشف الجانب الإنساني والكوميدي في تفاصيل الحياة.

ومع رفع الستار، ينتظر الجمهور رحلة جديدة من «ليالي مصرية»؛ رحلة عنوانها الضحكة، والاستعراض، والموهبة، والرسالة الاجتماعية، لكن هدفها الأكبر أن تثبت أن المسرح لا يزال قادرًا على أن يصنع البهجة، ويكتشف النجوم، ويحكي حكايات الناس بطريقته الخاصة.

إنها «رحلتنا السعيدة».. رحلة تبدأ من خشبة المسرح، لكنها قد تكون بداية الطريق لنجوم جدد تكتب أسماؤهم غدًا في سماء الفن المصري.


اكتب تعليق