رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن السفر خارج نطاق الجسد
بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
《 السفر خارج نطاق الجسد》:
مقدمة :
السفر خارج نطاق الجسد (Out-of-Body Experience – OBE)، والمعروف أيضاً بـ “الإسقاط النجمي” (Astral Projection)، هو ظاهرة يبلغ فيها الشخص عن شعوره بانفصال وعيه أو إدراكه عن جسده المادي، وقدرته على مراقبة محيطه من منظور خارجي.
تتراوح التفسيرات لهذه الظاهرة بين المناهج الروحية والميتافيزيقية، والتفسيرات العلمية والنفسية التي تحاول فهم ما يجري في الدماغ أثناء هذه التجربة.
المنهج الروحي والميتافيزيقي:
ينظر المهتمون بالعلوم الروحية والفلسفات القديمة إلى السفر خارج الجسد كحقيقة واقعية، وغالباً ما يُشار إليه بـ “الإسقاط النجمي”.
□ الجسد الأثيري أو النجمي: يُعتقد أن الإنسان يمتلك جسداً غير مادي (طاقياً) يترابط مع الجسد المادي أثناء اليقظة، ويمكنه الانفصال عنه مؤقتاً أثناء النوم العميق أو حالات التأمل العميقة.
□ الحبل الفضي: هو مصطلح روحي يُقصد به طاقة ربط مفترضة تصل بين الجسد المادي والجسد النجمي، وتضمن عودته سالماً عند انتهاء التجربة.
□ الاستخدامات المزعومة: يرى الممارسون أن هذه التجربة تتيح استكشاف أبعاد أخرى، التأمل العميق، أو اكتساب معرفة روحية متقدمة.
التفسير العلمي والنفسي
من منظور العلوم العصبية وعلم النفس، تُدرس هذه الظاهرة كحالة استثنائية يمر بها الدماغ والجهاز العصبي، وليست خروجاً فعلياً للوعي.
■ الوهم العصبي: أظهرت أبحاث عصبية (مثل تجارب العالم هينريك إيرسون) أنه يمكن تحفيز “وهم الخروج من الجسد” عبر التلاعب بالإشارات البصرية والحسية، مما يربك الدماغ في تحديد موقع الذات.
■ شلل النوم (Sleep Paralysis): يحدث غالباً عند الانتقال بين اليقظة والنوم، حيث يدخل الجسم في حالة الشلل النومي بينما يبقى الدماغ واعياً، مما يصاحبه أ Hلوسات بصرية وسمعية وشعور بالطفو.
■ خلل تقاطع الصدغي الجداري (TPJ): يُعتقد أن تنشيط هذه المنطقة في الدماغ، المسؤولة عن دمج الإشارات الحسية لتحديد مكان الجسم في الفضاء، يلعب الدور الأساسي في توليد الشعور بالانفصال.
السياق التاريخي والثقافي:
● عبر التاريخ: وُثقت تجارب شبيهة بالإسقاط النجمي في ثقافات متعددة حول العالم، من الشامانية القديمة إلى الفلسفات الشرقية كاليوغا والبوذية.
● التجارب القريبة من الموت (NDE): يُبلغ الكثير ممن مروا بحالات توقف مؤقت للقلب أو حوادث خطيرة عن شعورهم بالخروج من أجسادهم ومراقبة الأطباء من الأعلى، وهي ظاهرة تحظى باهتمام كبير في أبحاث الطب النفسي والعصبي.
خاتمة :
في ختام هذا العرض الشامل لظاهرة السفر خارج نطاق الجسد، يتضح لنا جلياً أنها تمثل نقطة التقاء مثيرة بين الأبعاد الروحية والفلسفية من جهة، والعلوم العصبية والنفسية من جهة أخرى.
من الناحية الروحية والفلسفية: تظل التجربة نافذة لاستكشاف قدرات العقل البشري الكامنة، والبحث العميق في طبيعة الوعي وما وراء المادة.
من الناحية العلمية: تؤكد الأبحاث العصبية أن هذه التجارب، على الرغم من واقعيتها الشديدة وشدة تأثيرها على من يمرون بها، هي نتاج تفاعلات معقدة داخل الدماغ والجهاز العصبي وخاصة أثناء اضطرابات النوم أو التحفيز الحسي.
وبغض النظر عن زاوية النظر، سواء اعتبرناها سفراً حقيقياً لعوالم أخرى أو إبداعاً مذهلاً لوعي الدماغ البشري، فإن هذه الظاهرة تظل واحدة من أكثر الموضوعات غموضاً وجاذبية في دراسة النفس البشرية

إرسال تعليق