وطن الأبطال ... أكتوبر ذكرى لا تنسي

وطن الأبطال ... أكتوبر ذكرى لا تنسي



وطن الأبطال ... أكتوبر ذكرى لا تنسي
ياسمين هلالي 
الأمين العام للمنتدى المصري الموريتاني للصداقة والتعاون 
---
لم يكن اختيار الرئيس عبد الفتاح السيسي عنوان كلمته " وطن الأبطال" التي ألقاها فى الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصار أكتوبر، إلا تعبيرًا عن حقيقة واقعية كثيرًا ما يغفل عنها البعض وهى أن مصر كانت ولا تزال منذ آلاف السنين قبل الميلاد وطنًا للأبطال الذين يدافعون عن القيم الحضارية والإنسانية، فاحتضنت أنبياء الله؛ سواء الذين أُرسلوا فيها أو أولئك الذين قدموا إليها، كما حملت مشاعل النور والتقدم للعالم بأسره، ولا يزال التاريخ يُخبى في سجلاته الكثير والكثير من دور مصر ومكانتها. ومناسبة هذا القول أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أشار في كلمته إلى مقارنة بين أحداث 1973 وما تلاها من تحديات عديدة اقتصادية وسياسية أمنية وعسكرية، وبين ما واجهته مصر عام 2013 من تحديات أيضا كان أبرزها تحدى استعادة الدولة المصرية والحفاظ على الهوية الوطنية، مؤكدا على أن ما مكّن مصر من مواجهة كل هذه التحديات في الحالتين (1973 و2013) هو ذلك التلاحم الذى برز بين المصريين وقواتهم المسلحة فقد وقفوا صفا واحد دفاعًا عن الوطن ومقدراته. 
هكذا تحدث الرئيس وهكذا طالب بأهمية الحفاظ على الوعى الوطني، موضحًا أن المحاولات التي يقوم بها البعض وتستهدف تشويه الذاكرة الوطنية وطمس الحقائق التاريخية لن تنجح طالما اضطلع كل منا بمسئوليته في موقعه، من أجل تعزيز الوعى العام وبيان مخاطر محاولات اسقاط الدول من الداخل، لأن المسئولية هنا ليست مسئولية أجهزة الدولة فحسب، بل هي مسئولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع معا في مواجهة كافة المساعي التي تستهدف زعزعة الاستقرار وتفجير الأوضاع في الداخل. 
ولا شك أن كلمته في اليوم التالي بمناسبة احتفال اكاديمية الشرطة بيوم الخريجين لعام 2026، جاءت استكمالًا للموضوع ذاته، حينما أشار بشكل واضح إلى أهمية دور كل من يناجي الأمن في مصر: الشرطة والقوات المسلحة، حيث يقوم الأمن القومي المصري على هاتين المؤسستين (الدفاع والداخلية) وأن التشويه الذى يحاول البعض إلصاقه بهما يظل مفلسًا طالما أن المواطن المصري يدرك قيمة هاتين المؤسستين ودورهما ليس فقط من الناحية الأمنية، بل نجد دورهما ممتد إلى مختلف قطاعات العمل الوطني داعمين لها ومساندين جهود جميع مؤسسات الدولة وأجهزته. وصحيح أن كلمات الرئيس تضمنت العديد من الموضوعات والقضايا الوطنية والتطورات الإقليمية والتهديدات العالمية، إلا أن التركيز على قضية الوعى الوطني يمثل الركيزة الأساسية التي تنطلق منها جميع خطط الدولة المصرية واستراتيجياتها وحائط الصد الأول في مواجهة أية تهديدات أو تحديات تواجهها، بل تُعد هذه الكلمات مدخلًا مهمًا لما سيناقشه منتدى مصر 2026 والذى يمثل ساحة وطنية جديدة يتلاقى فيها الجميع من أجل تقييم ما تم من إنجازات، ومناقشة ما هو ماثل من تحديات، ووضع الخطط لتحقيق ما هو مأمول من طموحات، لننفذ جميعا توصية الرئيس السيسي في ختام كلمته "خلوا بالكم من مصر، خلوا بالكم من بلدكم".

اكتب تعليق