د. منى حمدى غريب
باحثة دكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية
عضو إتحاد المؤرخين العرب
إن تمكين المرأة لم يكن وليد اليوم ولا البارحة فهو عقد منذ زمن طويل وكانت الحضارة الإسلامية شاهدة على ذلك فلم يكن يوما حديثا إعلاميًا ولا مطلبًا جماهيرياً فرضته ضغوط العصر، بل كان جزءًا أصيلًا لا يتجزأ من المجتمع منذ بزوغ فجر التاريخ و الإسلام،
وقد أعطى التاريخ والحضارات انموذجا حقيقياً حين تحولت المرأة من كائن تابع إلى شريك في بناء الدولة والحضارة.
فيُخطئ من يظن أن تمكين المرأة يعني منحها امتيازات استثنائية؛
اطلاقا فالتمكين فياساسه و جوهره هو إزالة العوائق التي تمنع الإنسان من حقوقه الطبيعية.
وقد أقرّ الإسلام هذا المبدأ حين ساوى بين الرجل والمرأة في الإنسانية والتكليف والمسؤولية ومن قبل الإسلام الحضارات القديمة المختلفة وعلي رأسهم الحضارة المصرية القديمة التي أعطت مثال لتمكين المرأة سياسياً في إدارة الدولة في عهد كل من حتشبسوت ومن قبلها الملكة إياح حتب الآتي أبرزن دورهم في السيطرة علي أمور الدولة والحكم وترسيخ الإستقرار السياسي للدولة المصرية
فالمرأة لم تكن “ملحقة” بالرجل، بل ذاتًا مستقلة في الحقوق والواجبات.
وعلي الرغم من دور المرأة في التمكين السياسي الا ان المرأة كان لها دورا بارزا في التمكين الاقتصادي وبناءا عليه أعطى الإسلام المرأة حق التملك والتصرف المالي الكامل، وهو ما لم تنله نساء أوروبا إلا بعد قرون طويلة. فقد كانت السيدة خديجة نموذجًا للمرأة المتمكنة اقتصاديًا، تدير تجارتها وتوظف الرجال، وتختار شريك حياتها بحرية.
إن هذا النموذج المبكر يكشف أن الإسلام لم يحصر المرأة في دائرة الاستهلاك، بل جعلها فاعلًا في الإنتاج والاقتصاد.
وعلي الرغم من ذلك أيضا أن التمكين لم يقتصر يوما علي سياسياً أو إقتصاديا فلم يقتصر علي ذلك فكان التمكين في كاقة الجوانب العلمية والفكرية والثقافية فلم يُقصِ الإسلام المرأة عن مجال المعرفة، بل فتح أمامها أبواب العلم والفتوى والتعليم. وكانت السيدة عائشة من كبار علماء الأمة، يُرجع إليها الصحابة والتابعون. وكذلك السيدة زينب بنت علي ومن بعدها السيدة نفيسة رضي الله عنهم كما ظهر في التاريخ الإسلامي مئات العالمات والمحدّثات كريم الاسطرلابية و الخيزران وزبيدة زوجة هارون الرشيد وغيرهم في بغداد ودمشق والقاهرة، وهو ما يؤكد أن تمكين المرأة علميًا لم يكن استثناءً بل قاعدة.
شاركت المرأة في الشورى، والبيعة، والوقف، والعمل العام، وبرزت نماذج قيادية مثل السيدة أم سلمة زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم والتي كانت لها مشوره في صلح الحديبية وكذلك شجرة الدر في مصر بعد وفاة زوجها الملك الصالح نجم الدين أيوب هي السيدة التي أثبتت قدرتها علي أدارت دولة في لحظة تاريخية فارقة.
لم يكن وجود المرأة في المجال العام خرقًا للهوية، بل امتدادًا لدورها الحضاري.
ومع ذلك لم تكن المرأة في صراع سياسي أو اقتصادى أو علمي مع الرجال تبقي الرجال رجالا والنساء مساءا ولكن لم يخلق المرأة بدون رأى ولا حقوق فالجميع له حقوق وواجبات

إرسال تعليق